وإنّما كلّفه تخييرا * للابتلاء ، أمرا أو تحذيرا
خلقه بحقّه ، فلمّا علم « 6 » بذلك وهب لأهل محبّته القوّة على معصيتهم « 7 » ، لسبق علمه فيهم ولم يمنعهم اطاقة القبول منه ، لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، وان قدروا ان يأتوا خلالا تنجيهم عن معصيته ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سرّ . » « 8 »
والحاصل : أنّ حتم المعصية ، لا ينافي القدرة والاختيار ، كما ينافي الأمر والطلب ؛ كما عن الفضيل ، عن الصادق ( ع ) ، قال :
« شاء اللّه ان أكون مستطيعا لما لم يشأ ان أكون فاعله . » « 9 »
وفي التعبير بعدم المشيّة ، دون ان يقول لما شاء ان لا أكون فاعله ، إشارة دقيقة فتدبّر ! وسيأتي توضيحه هنا .
[ هو تعالى كلّف العبد للابتلاء مع علمه بمعصيته ]
وإنّما كلّفه ؛ اى العبد تخييرا ، مع علمه بأنّه يعصيه للابتلاء ، أمرا أو تحذيرا ، كما تقدّم في كلام موسى بن جعفر ( ع ) : « وما جبر اللّه أحدا على معصيته ، بل اختبرهم بالبلوى ؛ كما قال اللّه تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 10 » . وفي كلام أبى الحسن الثالث ( ع ) :
« والقول بين الجبر والتفويض ، هو الاختيار والامتحان والبلوى بالاستطاعة
هامش
( 6 ) . وفي الكافي : « حكم بذلك » .
( 7 ) . وفي الكافي : « على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم » .
( 8 ) . وفي الكافي : « ومنعهم اطاقة القبول منه ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، ولم يقدروا ان يأتوا حالا تنجيهم من عذابه ، لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق ، وهو معنى شاء ما شاء ، وهو سرّه . »
وعلى هذه النسخة ، فالمعنى : أنّه تعالى منعهم ؛ اى لم يعطهم التوفيق الزائد ، وهو اطاقة خلاف ما تهوى أنفسهم من عدم قبول الحقّ ، فخذلهم وتركهم إلى أنفسهم ، لا أنّه منعهم الإطاقة التمكنيّة للقبول ، وكذلك قوله ( ع ) : « ولم يقدروا » معناه عدم القدرة النفسيّة الاراديّة ، لا القدرة التمكنيّة ؛ يعنى ، أنّ أنفسهم لا تطوّع لذلك وليس لهم إرادة قويّة تحملونه على النفس .
( 9 ) . البحار 5 : 51 / 81 .
( 10 ) . هود 11 : 7 ، الملك 67 : 2 .