والحتم لا يسلب الاختيار له * ما لم يحتّم مطلقا ما فعله
وبالخيار يحتم المشيّة * يوافق اختياره الحتميّة
إذ كان ما يختاره عن شهوته * مقدّرا في علمه مشيّته
وعلمه أولى بأن يوافقه * من غير إجبار على الموافقة
لازما ، لو كان كذلك ، لبطل الثواب والعقاب والأمر والنّهى . » « 1 »
وعن صالح النيلي ، عن الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللّه ان يكفر ، وفي علمه ان لا يصيروا إلى شيء من الخير ، قلت : أراد منهم ان يكفروا ؟ قال ( ع ) : ليس هكذا أقول ، ولكنّى أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار . » « 2 »
والحتم أيضا بمجرّده ، لا يسلب عنه الاختيار الثابت له ، ما لم يحتّم مطلقا ما فعله ؛ كما دلّ عليه قول الصادق ( ع ) في هذا الحديث ؛ يعنى ، أنّ الحتم الّذي يوجب الجبر وسلب الاختيار ، انّما هو المطلق ، وليس كذلك مع التكليف ؛ فإنّ الفعل محتوم عليه مع الاختيار ؛ كما قلت :
وبالخيار يحتم المشيّة ؛ يعنى ، التكليف ، لا على الاطلاق ، ويوافق اختياره ما اختار من الإطاعة أو العصيان ، المشيّة الحتميّة الّتي كانت في علم اللّه ؛ يعنى ، أنّ الفعل بعد اختياره ، يوافق المشيّة الحتميّة ، لا أنّه يفعله بالمشيّة الحتميّة ، فما كان مختار العبد ، كان من مشيّة اللّه تعالى ، على ما هو يختار ؛ إذ كان ما يختاره عن شهوته إطاعة أو عصيانا لما امر به مقدّرا في علمه ومشيّته ، لا عن غير اختياره ، وعلمه السابق فيه أولى بأن يوافقه من غير إجبار على الموافقة لما علمه . فعن أبي بصير ، قال :
« كنت بين يدي أبى عبد اللّه ( ع ) جالسا ، وقد سأله سائل ، فقال : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! من اين لحق الشقاء أهل المعصية ، حتّى حكم لهم في علمه « 3 » بالعذاب على عملهم ؟ فقال ( ع ) : ايّها السائل ! علم « 4 » اللّه - عزّ وجلّ - ، لا يقوم « 5 » أحد من
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 13 / 19 .
( 2 ) . الكافي 1 : 162 / 3 .
( 3 ) . وفي الكافي : « حكم اللّه » .
( 4 ) . وفي الكافي : « حكم اللّه » .
( 5 ) . وفي الكافي : « لا يقوم له » .