تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
على كره ، بان يكره العبد على طاعته ، ولم يخلق سواه ؛ اى ما سواه تعالى ، من السّماء والأرض وما بينهما باطلا ، فلا يجوز ان يهمل خلقه ويتركهم سدى . فعن الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا ( ع ) ، قال : « ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال ( ع ) : الا أعطيكم في هذا أصلا ، لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلّا كسرتموه ؟ قلنا : ان رأيت ذلك ، فقال ( ع ) : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يطع باكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ؛ هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فان ائتمر العباد بطاعته ، لم يكن اللّه منها صادّا ولا منها مانعا ، وان ائتمروا بمعصيته ، فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإذا لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي ادخلهم فيه . ثمّ قال ( ع ) : من يضبط حدود هذا الكلام ، فقد خصم من خالفه . » « 1 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) جوابا عن السائل الّذي سأله عن مسيره إلى أهل الشام : « يا شيخ ! إنّ اللّه كلّف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، واعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الّذين كفروا ، فويل للّذين كفروا من النّار ! » « 2 » وفيما كتب الحسن ( ع ) إلى الحسن البصري ، جوابا عمّا سأله من القدر : « امّا بعد : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه أن اللّه يعلمه ، فقد كفر ؛ ومن أحال المعاصي على اللّه ، فقد فجر ؛ إنّ اللّه لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من الملكة ؛ بل هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل امرهم تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ؛ فان ائتمروا بطاعته لم يجدوا عنها صادّا ؛ وان انتهوا إلى المعصية ، فشاء ان يمنّ عليهم بان يحول بينهم وبينها فعل ؛ وان لم يفعل ، فليس هو الّذي حملهم عليها جبرا ، ولا الزموها كرها ، بل منّ عليهم بان بصّرهم وعرفهم وحذّرهم وامرهم ونهاهم ، لا جبلا لهم على ما امرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، وللّه الحجّة البالغة ، والسّلام على من اتّبع الهدى . » « 3 » وقد كتب الحسين ( ع ) إليه أيضا ، جوابا عن سؤاله عن القدر : « فاتّبع ما شرحت لك في القدر ممّا افضى إلينا أهل البيت ، فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه ، فقد كفر ؛
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 16 / 22 . ( 2 ) . المصدر 5 : 13 / 19 . ( 3 ) . البحار 5 : 40 / 63 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 658 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني