تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
وتلك الاختيار بالأقدار * مع حجّة الإعذار والإنذار
بعد السّبيل دون ما قد أمره * وآلة الفعل لما قد خيّره

[ واختيار العبد ليس بالاستقلال ، بل بالاقدار منه تعالى ]

وتلك المنزلة ، هو الاختيار ، لكن لا بالاستقلال من نفسه ، بل بالأقدار منه تعالى ، ومع ذلك لم يجعله مرخى العنان ، بل اوثقه بوثاق التشريع ، وعقله بعقال التكليف اعذارا وانذارا ؛ كما قلت : مع حجّة الإعذار والإنذار ؛ اى بعد اتمام الحجّة عليه إذا اعذر إليه وانذر ، وقد صرّح بالاختيار ( بالاستطاعة الّتي هي الاختيار ، وأنّه الأمر بين الأمرين ) الإمام العسكري ( ع ) في رسالته في الجبر والتفويض ، حيث قال : « ولكن نقول : « إنّ اللّه خلق الخلق بقدرته ، وملّكهم استطاعة تعبّدهم بها ، فامرهم ونهاهم بما أراد ، فقبل منهم اتّباع امره ورضى بذلك لهم ، ونهى عن معصيته ، وذمّ من عصاه وعاقبه عليها في الأمر والنّهى ، يختار ما يريد ، ويأمر به وينهى عمّا يكره ، ويعاقب عليه بالاستطاعة الّتي ملّكها عباده ، لاتّباع امره واجتناب معاصيه ، لأنّه ظاهر العدل والنصفة ، والحكمة البالغة ، بالغ الحجّة بالاعذار والانذار ، ولم يقبل منهم إلّا اتّباع امره واجتناب نهيه على أيدي من اصطفاه ؛ فمن اطاعه رشد ، ومن عصاه ضلّ وغوى ، ولزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة ، وهذا القول بين القولين ، ليس بجبر ولا تفويض ، بذلك اخبر أمير المؤمنين ( ع ) عباية بن ربعي الأسدي . » « 1 » إلى آخر ما تقدّم . ثمّ قال ( ع ) : « والقول بين الجبر والتفويض ، هو الاختيار والامتحان ، والبلوى بالاستطاعة الّتي ملّك العبد ، وشرحها في خمسة أشياء . » « 2 » إلى آخر ما يأتي . وامّا كلام غيره ( ع ) من آبائه ( ع ) ، فإنّه أيضا ترجع إلى ذلك وان لم يكن بهذه المثابة في التصريح . فمن ذلك ما أشرت بقولي : بعد وجود السّبيل والتمكن منه بتخلية السرب دون ؛ اى عندما قد أمره ونهاه ، وبعد وجود آلة الفعل وأسبابه باعطائه الآلة ، لما قد خيّره ؛ اى الآلة للفعل الّذي خيّره فيه بعد امره ونهيه . فعن يزيد بن معاوية الشّامى ، عن الرضا ( ع ) : « فقلت له : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! فما امر بين امرين ؟ فقال ( ع ) : وجود السبيل
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 24 / 30 . ( 2 ) . المصدر 5 : 77 / 1 .