تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
فارتفع التفويض بالإعذار * والشّرك والجبر مع الإقدار
لا يمنع الإقدار من تقدير * أصلا ولا التقدير من تخيير
بل ما خلا عن قدر إذ أقدره * ولا عن الإعذار حين خيّره
ولا عن القدرة فيما ملّكه * ولا عن المشاء فيما سلكه
بل هو مالك لما خيّره * أقدر منه بالذّي أقدره
ولا يصدّ من أطاع وائتمر * بل لو يشاء حال بين من فجر
لم يعص مغلوبا ولم يطع على * كره ولم يخلق سواه باطلا
إلى اتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه . » « 1 » وعن فقه الرضا : « إنّ رجلا سأل العالم ( ع ) ، فقال : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ! قال له الرجل فالعباد مجبورون ؟ فقال ( ع ) : لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين ، قال الرجل : ففوّض الأمر ؟ قال ( ع ) : لا ، قال : فما هو ؟ قال العالم ( ع ) : علم منهم فعلا ، فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين . » « 2 » ويأتي أيضا ما يفيد ذلك .

[ ارتفع التفويض بوجوب التكاليف ، والجبر بالاقدار منه تعالى ]

فارتفع التفويض بالإعذار ، لأنّ التفويض اهمال العبد وإيكاله إلى نفسه ، ولا اهمال مع التكليف والانذار ، وارتفع الشّرك والجبر أيضا مع الإقدار ؛ إذ مع فرض القدرة والاختيار لا مجال لتوهّم الاجبار ، ومع كون الاختيار باقدار منه تعالى لا بذاته واستقلاله ، لا موضع لتوهّم الاشتراك ، لا يمنع الإقدار منه تعالى للعبد من تقدير أصلا تكوينا وتكليفا ، حتّى يستلزم التفويض ، بل العبد يدبّر ، واللّه يقدّر .

[ تقديره تعالى ، لا يمنع تخيير العبد ، والتخيير لا يخلو عن التكليف ]

ولا يمنع التقدير من تخيير له ، حتّى يستلزم الجبر ، بل هو تعالى ، ما خلا عن قدر إذ أقدره ؛ اى العبد ، لعدم منافاة الاقدار مع التقدير ، ولا خلا عن الإعذار والتكليف حين خيّره ، لعدم المنافاة أيضا بينهما ؛ ولا خلا عن القدرة فيما ملّكه العبد ، بان يكون اقداره ايّاه مانعا عن قدرته تعالى ، فيكون العبد قادرا على الشيء دونه ، ولا خلا عن المشاء فيما سلكه العبد بان يكون اللّه تعالى خاليا عن المشيّة ؛ بل هو مالك لما قد خيّره ؛ اى الاختيار العبد ، أقدر منه بالذّي قد أقدره عليه ، ولا يصدّ من أطاع وائتمر بأمره ، بل لو يشاء حال بين من فجر وبين فجوره ؛ كما انّه لو شاء ان لا يحول ، لم يحل لم يعص مغلوبا على مراده ، بان يكون العبد غالبا عليه ، ولم يطع
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 11 / 18 . ( 2 ) . المصدر 5 : 42 / 69 .