فأىّ تفويض ؟ وكيف أهملا * من ليس عمّا يعملون غافلا ؟
أرادت أن توحّد المعتزلة * فألحدت إذ عمدت أن تعزله
كما أرادت بعدها الأشاعرة * توحيده فانقلبوا مجبّرة
* * *
[ كيف أهمل عباده عن التكليف وهو تعالى عالم بما يعملون ؟ ]
فأىّ تفويض في القدر بعد الحجج المذكورة ؟ وكيف أهمل العباد عن التكليف من ليس عمّا يعملون غافلا ؟ كما قال تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » . حاشا وتعالى عمّا يقول الظالمون ، ولكن أرادت أن توحّد المعتزلة ، فتنزهه عن الظلم ، فألحدت بجهلها إذ عمدت إلى أن تعزله عن تدبير خلقه بالتّكليف .
وقد تقدّم عن الصادق ( ع ) ، انّه قال : « لعن اللّه المعتزلة ! » أرادت ان توحّدت ، فالحدت وأرادت ان ترفع التشبيه فأثبتت . » « 2 » كما أرادت بعدها الأشاعرة ، إذ كانوا بعد المعتزلة بزمن طويل أرادوا توحيده أيضا ؛ اى تنزيهه عن الشّرك ، فانقلبوا مجبّرة لجهلهم بطريق التخلّص من القدر .
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 74 و 85 و 140 و 144 و 149 ، آل عمران 3 : 99 .
( 2 ) . البحار 5 : 8 / 8 .