وفي كتابه الهدى أرانا * الحمد للّه الّذي هدانا
وقال إن ينصركم اللّه وما * توفيقي إلّا بالإله فاعلما
يحول بين المرء ، يمحو ما يشاء * كذاك ما صبرك يرفع الغشاء
افعاله محدود بمشيّته الطلبيّة ؛ كما أشار إليه ( ع ) بقوله : « فخلق العباد لما شاء لا لما يشاءون » ؛ كما قال تعالى :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . فليس للعبد مشيّة مطلقة مرسلة ، بل هو ملزم بالتبعيّة عن مشيّة اللّه تعالى ، فبما امر ونهى فليس إليه مشيّة أصلا . فافهم هذا التحقيق الدقيق !
[ ذكر الآيات التي تدل على مشيته المطلقة ]
وفي كتابه العزيز لمن يقرأ به حجّة ، فإنّه تعالى الهدى والحقّ أرانا فيه في كثير من آياته ، حيث قال حاكيا عن أهل الجنّة اقرارهم ، مقرّا لهم عليه ؛
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ .
« 2 » ، وقال أيضا :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ .
« 3 » وقال أيضا : وما توفيقي إلّا بالإله فاعلما ، ذلك وهو قول شعيب :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .
« 4 »
عن الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه ، جعفر بن محمّد ( ع ) ، فقلت : قوله
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
. فقال ( ع ) : إذا فعل العبد ما امره اللّه - عزّ وجلّ - به من الطاعة ، كان فعله وفقا لأمر اللّه ، وسمّى العبد موفّقا ؛ وإذا أراد العبد ان يدخل في شيء من معاصي اللّه ، فحال اللّه بينه وبين المعصية ، فتركها ، كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ، ومتى خلّى بينه وبين المعصية ، فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها ، فقد خذله اللّه ، ولم ينصره ولم يوفقه . » « 5 »
وقال تعالى أيضا :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
، وعن الصادق ( ع ) ، في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 6 » ، فقال ( ع ) : يحول بينه وبين ان يعلم أنّ الباطل حقّ . » « 7 »
هامش
( 1 ) . الذاريات 51 : 56 .
( 2 ) . الأعراف 7 : 43 .
( 3 ) . آل عمران 3 : 160 .
( 4 ) . هود 11 : 88 .
( 5 ) . البحار 5 : 199 / 21 .
( 6 ) . الأنفال 8 : 24 .
( 7 ) . البحار 5 : 205 / 41 .