تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
يغويكم يضلّ قدّرناها * ونستعين وأتل في معناها
وليلة القدر يقدّر القضاء * يفرق فيها كلّ أمر قد قضى
وكلّ يوم هو في شأن بدا * ومنه كلّ ما يقرّر البداء
قد جعل الجنّة والجحيما * من قبل إذ كان بنا عليما
وقال تعالى أيضا :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » وفي الآية اخبار يأتي ذكرها في البداء ، كذاك ما صبرك ؛ يعنى ، قوله تعالى :
وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
« 2 » ، يرفع الغشاء عن هذه الشبهة . فعن فقه الرضا ( ع ) : « واروى أنّ رجلا سأل العالم ( ع ) : اكلّف العباد ما لا يطيقون ؟ قال ( ع ) : كلّف اللّه جميع العباد ما لا يطيقون ان لم يعنيهم عليه ، فان أعانهم عليه ، اطاقوه ، قال اللّه - جلّ وعزّ - لنبيّه :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
. وقال أيضا حكاية عن قول نوح يغويكم ، إشارة إلى قوله :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
« 3 » وقال أيضا :
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ .
« 4 » ويأتي تفسيرها في ردّ استدلال المجبّرة بها . وقال أيضا : قدّرناها في قوله :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ .
« 5 » وقد مرّ قول الصادق ( ع ) : « ويح هذه القدريّة ! اما يقرءون هذه الآية ؟ :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ .
، ويحهم ! من قدّرها إلّا اللّه تعالى ؟ » « 6 » وأيضا ، نستعين في قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 7 » وأتل في معناها ؛ اى معنى هذه الآيات ، ممّا يشابههما ، وهي كثيرة في القرآن . عن العياشي : « انّ عبد الملك بعث إلى محمّد بن علي ( ع ) بالمدينة ، يطلبه ليحاج قدريّا عجز منه جميع من بالشّام ، فاعتذر ( ع ) بأنّه شيخ كبير لا يقوى على الخروج ،
هامش
( 1 ) . الرعد 13 : 39 . ( 2 ) . النحل 16 : 127 . ( 3 ) . هود 11 : 34 . ( 4 ) . النحل 16 : 93 ، فاطر 35 : 8 . ( 5 ) . النمل 27 : 57 . ( 6 ) . البحار 5 : 56 / 102 . ( 7 ) . الفاتحة 1 : 5 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 651 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني