تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
وما لنا مشيّة إلّا به * إذ شاء أشياء بنا لم نبه
يحيى ويفنى ، ثمّ يحيى حين شاء * يمرض يشفى ما لنا فيها المشاء
يا عباية ! قال : وما أقول ؟ قال ( ع ) : ان قلت إنّك تملكها مع اللّه ، قتلتك ، وان قلت إنّك تملكها من دون اللّه قتلتك ! قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال ( ع ) : تقول : إنّك تملكها باللّه الّذي يملكها من دونك ، فان يملكها ايّاك ، كان ذلك من عطائه ، وان يسلبكها ، كان ذلك من بلائه ؛ هو المالك لما ملّكك ، والقادر لما عليه اقدرك ؛ أما سمعت النّاس ، يسألون الحول والقوّة ، حين يقولون لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ؟ قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال ( ع ) : لا حول عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا عن طاعة اللّه إلّا بعون اللّه ، فوثب عباية ، فقبّل يديه ورجليه . » « 1 » وعن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : سألته عن معنى « لا حول ولا قوّة الّا باللّه » ، فقال ( ع ) : معناه : لا حول لنا عن معصية اللّه إلّا بعون اللّه ، ولا قوّة لنا عن طاعة اللّه إلّا بتوفيق اللّه . » « 2 »

[ وعندهم ( ع ) أنّه ما لنا مشية إلّا باللّه ، فإنه يحيي ويفني ويمرض ويشفي حين شاء ]

وما لنا مشيّة إلّا به ، إذ شاء أشياء بنا لم نبه . ( على وزن لم نخف ) . قال في القاموس : باه ، يباه ، بيها : تنبّه له ؛ يعنى ، انّه فعل بنا أشياء بمشيّته لم نتنبّه لها . فكيف بان نختارها ونريدها ؟ فإنّه تعالى يحيى ويفنى ، ثمّ يحيى حين شاء ، وكذلك يمرض ويشفى ما لنا فيها ؛ اى في شيء من المذكورات ، المشاء . فعن الصادق ( ع ) ، عن أبيه ، قال : « قيل لعلىّ ( ع ) : « إنّ رجلا يتكلّم في المشيّة ، فقال ( ع ) : ادعه لي ! فدعا له ، فقال ( ع ) : يا عبد اللّه ! خلقك اللّه لما شاء ، أو لما شئت ؟ قال : لما شاء ؟ قال ( ع ) : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء ، قال ( ع ) : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت ؟ قال : إذا شاء ، قال ( ع ) فيدخلك حيث يشاء ، أو حيث شئت ؟ قال : حيث يشاء ، فقال ( ع ) : لو قلت غير هذا ، لضربت ما فيه عيناك . » « 3 » وفيما تقدّم عن عبد الملك بن عنترة الشيباني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 24 / 30 . ( 2 ) . المصدر 5 : 203 / 29 . ( 3 ) . المصدر 5 : 203 / 29 .