تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
واللّه لا يخلو عن التقدير * في ملكه بالشّرع والتدبير
فمنكر التقدير للكوائن * كمهمل الكون عن المكوّن
ومن يرى الإهمال في التكليف * كذّب بالدّين وبالتّخويف
ومن يرى القدرة باستقلال * للعبد أو يشركه في الأفعال
فإنّه أشرك في الإسلام * وقتله يباح للإمام
بل الربوبيّة يدّعى بذا * فانقضه بالذّكر ونسيان الأذى
لا حول للعبد ولا قوّة له * إلّا بربّه بما قد نحله
أريد بها الجبريّة أو المفوّضة ) لأنّهم يشتركون في نفى التكليف والوعد والوعيد ؛ فإنّهم يشابهون النّصارى في تحليلهم كثيرا من المحرّمات . ومن مفترياتهم : أنّ عيسى ( ع ) بعد صلبه ، دخل النّار ثلاثة أيّام ، عوضا عن أمّته ، فلا يدخل أمّته النّار ، وان كان لهم من الذنوب ما كان بعد ايمانهم بعيسى ( ع ) .

[ واللّه تعالى ، دائما في التقدير بملكه لاحتياج الملك إليه ]

واللّه - جلّ شأنه - ، لا يخلو ابدا عن التقدير في ملكه ، لاحتياج الملك إليه والتقدير . امّا بالشّرع والتكليف ما ثبت له أهل ؛ وامّا بالتّدبير للتكوينيّات ، فمنكر التقدير للكوائن ؛ اى الحوادث الكائنة ، فهو بعينه كمهمل الكون عن الصانع المكوّن له ؛ يعنى ، أنّ منكر التقدير للكائنات ، كمنكر الصانع للعالم يستويان في الحكم . ومن يرى الإهمال في التكليف فقط ، كبعض المعتزلة ، كذّب بالدّين وبالتّخويف ؛ اى الوعد والوعيد ، ومن يرى القدرة باستقلال للعبد منفردا أو يشركه مع اللّه في الأفعال ، فإنّه أشرك في الإسلام ؛ اى اشرك بعد اسلامه ، وقتله يباح للإمام ، بل الربوبيّة يدّعى لنفسه هذا القائل بذا ؛ اى بهذا القول ، فانقضه إذن بالذّكر ونسيان الأذى ، فقل له : هل تقدر ان تذكر ما تحبّ أو تنسى ما لا تحبّ ممّا يؤذيك ؟ فعن التوحيد : « عمن سأل أبا عبد اللّه ( ع ) ، أنّ لي أهل بيت قدريّة ، يقولون نستطيع ان نعمل كذا ، ونستطيع ان لا نعمل ، فقال ( ع ) : قل له : هل تستطيع ان لا تذكر ما تكره ، وان لا تنسى ما تحبّ ؟ فان قال : لا ، فقد ترك قوله ، وان قال نعم ، فلا تكلّمه ابدا ، فقد ادّعى الربوبيّة . » « 1 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 39 / 60 .