تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
بل ظلّم اللّه على عباده * إذ كلّف العاجز عن ايراده
وعذّب العبد بما لن يفعله * إذ هو فاعل أو المقهور له
ولم يكلّف نفسا إلّا وسعها * ولا يجازى مخطأ ومن سها
اعدل من أن يجبرهم على المعاصي ، ثمّ يعذّبهم عليها . » « 1 » وعن تفسير القمّى ، عنه ( ع ) ، قيل : فاجبرهم على ذلك ؟ فقال ( ع ) : اللّه اعدل من أن يجبرهم على فعل ، ثمّ يعذّبهم عليه . » « 2 » وعن الرضا ( ع ) ، فيما سأله الفضل بن سهل : « الخلق مجبورون ؟ فقال ( ع ) : اللّه اعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم . » « 3 » وعن الوشّاء ، عنه ( ع ) : « فاجبرهم على المعاصي ؟ قال ( ع ) : اللّه اعدل واحكم من ذلك . » « 4 » وفي فقه الرضا ( ع ) : « سألت العالم ، أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال ( ع ) : اللّه اعدل من ذلك ، فقلت له : ففوض إليهم ؟ فقال ( ع ) : هو اعزّ من ذلك . » « 5 »

[ بل القائل بالجبر نسب اللّه إلى الظلم على عباده ، إذ كلف العاجز عن ايقاع ما كلّفه ]

بل القائل بالجبر ، ظلّم اللّه ؛ اى نسبه إلى الظلم على عباده ، إذ كلّف العاجز عن ايراده ؛ اى ايقاع ما كلّفه ، فكان تكليفه تكليف ما لا يطاق ، وهو ظلم ، وظلمه أيضا في الجزاء ، لأنّه عذّب العبد البريء ، بما لن يفعله ، إذ هو فاعل دون العبد ، عند من يرى الفعل ، فعله تعالى ، أو عذّب المقهور له ، عند من يرى الفعل فعل العبد ، لكنّه مقهور تحت إرادة اللّه ، وكلاهما ظلم ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون ؛ بل ولا يظلم ربّك أحدا ، وما هو بظلّام للعبيد . كيف ؟ ولم يكلّف نفسا إلّا وسعها ؛ كما قال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 6 » فكيف يكلّفه بما ليس فعله أو بما هو مقهور عليه ؟ ولا يجازى مخطأ ومن سها ؛ كما قال :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا .
« 7 » فكيف يجازى غير الفاعل أو غير القادر ؟ فعن حريز ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « النّاس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - أجبر النّاس على المعاصي فهذا قد ظلّم اللّه - عزّ وجلّ - في حكمه ، وهو كافر ؛ ورجل يزعم أنّ
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 159 / 11 . ( 2 ) . البحار 5 : 116 / 46 . ( 3 ) . المصدر 5 : 59 / 110 . ( 4 ) . المصدر 5 : 15 / 20 . ( 5 ) . المصدر 5 : 54 / 90 . ( 6 ) . البقرة 2 : 286 . ( 7 ) . البقرة 2 : 286 .