ويبطل الثواب والعقاب * والوعد والوعيد والكتاب
وليس من أحسن أو من أذنبا * أولى بأن يكرم أو يعذّبا
وكانت الأوامر الشّرعيّة * صوريّة في البعث لا جدّيّة
ولم يكن عقاب غير القادر * كرحمه من القبيح المنكر
والذنب لو كان من اللّه العلىّ * لم يأخذ الحكيم من لم يعمل
وإن يكن بشركة بينهما * كان القوىّ للضّعيف ظالما ،
[ الثاني : لو كان الجبر ، لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد ]
وإذن ، يبطل الثواب والعقاب ، لأنّهما فرعا التشريع والتكليف ، ويبطل الوعد والوعيد أيضا ؛ لأنّهما فرعا صحّة التكليف وامكانه ؛ ويبطل الكتاب أيضا ، لأنّه فرع البعث وصحّة الدعوة ، وهو أيضا من مقدّمات التشريع وعلل التكليف ، لأنّه غاية انزاله والغرض المقصود من اجلاله .
[ الثالث : إذن ، يلزم تساوى المذنب والمحسن ]
وأيضا ليس من أحسن أو من أذنبا ، أولى بأن يكرم أو يعذّبا ( على اللّف والنّشر ) ، بل هما متساويان في عدم الذنب والاحسان ، لأنّهما معا مقهوران ، أو أن فعلهما فعل الرحمن . وقد مرّ كلام أمير المؤمنين في تقرير هذه اللّوازم كلها ، مع من سأله عن القضاء والقدر : « لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنّهى ، ويسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم تكن على مسئ لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللّائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن . » « 1 »
[ الرابع : وعلى الجبر أيضا ، كانت الأوامر الشرعية كلها صوريّة لا جديّة ]
وعلى الجبر أيضا ، كانت الأوامر الشّرعيّة كلّها صوريّة في البعث والطلب ، لا جدّيّة ، لأنّه تعالى طلب ما لا يريد ، ونهى عما أراد . ولم يكن أيضا عقاب غير القادر ، كرحمه من القبيح المنكر ، لو سلم العقاب ؛ يعنى ، أنّه كما لا يكون رحم غير القادر من القبيح ، يجب ان لا يكون عقابه أيضا من القبيح .
[ الخامس : وعلى الجبر ، لا بد من التزام أحد أمرين ]
والحاصل : أنّ مع الجبر لا بدّ من التزام أحد الأمرين : إمّا انكار العقاب ، أو انكار قبح عقاب العاجز ؛ والأوّل خلاف الثابت من الشّرع ، والثاني خلاف العقل أيضا .
ولا بطال الجبر ، تقرير آخر عن موسى بن جعفر ( ع ) مع أبى حنيفة ، أشرت إليه بقولي :
والذنب لو كان من اللّه العلىّ ، لم يأخذ الحكيم من لم يعمل ، فلا يصحّ العقاب ، وإن يكن بشركة بينهما ، كان القوىّ للضّعيف ظالما في مؤاخذته . وقف أبو
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 13 / 19 .