إن كان مجبورا يكن معذورا * واللّه لا يعذّب المقهورا
الأمر مفوّض إليهم ، فهذا وهنّ اللّه في سلطانه ، فهو كافر ؛ ورجل يقول إنّ اللّه - عزّ وجلّ - كلّف العباد ما يطيقون ، ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد اللّه ، وإذا أساء استغفر اللّه ، فهذا مسلم بالغ . » « 1 »
وعن هشام بن سالم ، عنه ( ع ) ، قال : « إنّ اللّه أكرم من أن يكلّف النّاس ما لا يطيقون ، واللّه اعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد . » « 2 »
وعن حمزة بن حمران ، قال : قلت له : ان اللّه لم يكلّف العباد إلّا ما آتاهم ، وكلّ شيء لا يطيقونه ، فهو عنهم موضوع ، ولا يكون إلّا ما شاء اللّه وقضى « 3 » وقدر وأراد ، فقال ( ع ) : إنّ هذا لديني ودين آبائي . » « 4 »
وفيما سأله الزنديق ، قال : « فإلى العبد من الأمر شيء ؟ قال ( ع ) : ما نهاه اللّه عن شيء ، الّا وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا امره بشيء ، الّا وقد علم أنّه يستطيع فعله ، لأنّه ليس من صفته الجور ، والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون . » « 5 »
وعن إبراهيم بن أبي المحمود ، عن الرضا ( ع ) ، قال : « وسأله عن اللّه - عزّ وجلّ - ، هل يجبر عباده على المعاصي ؟ فقال ( ع ) : كيف يفعل ذلك ، وهو يقول وما ربّك بظلّام للعبيد « 6 »
[ إن كان العبد مجبورا يكن معذورا ، واللّه لا يعذب المجبور المقهور ]
وأيضا إن كان مجبورا ، يكن معذورا ، لأنّ المجبور ، معذور عقلا وشرعا ، واللّه لا يعذّب المقهورا ؛ كما قال :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .
« 7 »
وعن فقه الرضا : « روى أنّ رجلا سأل العالم ( ع ) ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! فالعباد مجبورون ؟ فقال ( ع ) : لو كانوا مجبورين ، لكانوا معذورين ؛ قال الرجل : ففوّض إليهم ؟
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 9 / 14 .
( 2 ) . المصدر 5 : 41 / 64 .
( 3 ) . لعلّه ( ع ) ، لم يرد على حمزة في الترتيب ؛ كما ردّ الرضا ( ع ) على يونس ، وقد مرّ في صدر المقصد ؛ لأنّ المقصود هنا ، مجرّد صدور الأشياء عن هذه المبادى ، من دون نظر إلى خصوصيّة الترتيب .
( 4 ) . البحار 5 : 41 / 65 .
( 5 ) . المصدر 5 : 18 / 29 .
( 6 ) . المصدر 5 : 11 / 17 .
( 7 ) . النحل 16 : 106 .