تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
أشرك من قال بجبر وكفر * قد برء الهداة ، منه وفجر
حتّى تقوم الساعة ، فإذا قامت الساعة ، عذّبوا مع أهل النّار بألوان العذاب ، فيقولون : يا ربّنا عذّبتنا خاصّة ، وتعذّبنا عامّة ، فيرد عليهم ، ذوقوا مسّ سقر ، إنّا كلّ شيء خلقناه بقدر . » « 1 »

في الردّ على المجبّرة بالخصوص ، وابطال حججهم ، وبيان حكمهم

[ القائل بالجبر ، مشرك وكافر ، والأئمّة ( ع ) منه براء ]

أشرك من قال بجبر وكفر ، قد برء الهداة المهديّين منه ، وفجر . امّا الفجور ، فلأنّه يعمل المعاصي ويحولها على اللّه ، وامّا الكفر ، فلأنّه انكر العدل والتكليف والثواب والعقاب ؛ وامّا الشرك ، فلأنّه وصف إلها آخر كمن وصفه بالجسم والتشبيه والمكان وغير ذلك . فعن الحسين بن خالد ، عن الرضا ( ع ) في حديث طويل ( أخرجناه بطوله في باب نفى التشبيه ) : من قال بالتشبيه والجبر ، فهو كافر مشرك ، ونحن منه برءاء في الدنيا والآخرة ، يا ابن خالد ! إنّما وضع الأخبار عنّا في التشبيه والجبر الغلاة ، الذين صغّروا عظمة اللّه ، فمن احبّهم فقد أبغضنا . » وقد مرّ أيضا قول الرضا ( ع ) : « فالقائل بالجبر كافر » . ويأتي أيضا عن حريز ، عن الصادق ( ع ) : « إنّ من زعم أنّ اللّه أجبر النّاس على المعاصي ، فهذا ظلّم اللّه - عزّ وجلّ - وهو كافر . » « 2 » وفي الحديث المتقدّم في النّهى عن الخوض في القدر ، عن عبد الملك بن عنترة الشيباني ، عن أمير المؤمنين ( ع ) للرّجل ، حيث قال له : « اخبرني عن القدر ، قال ( ع ) في المرّة الثالثة : امّا إذ أبيت فانّى سائلك ، أكانت رحمة اللّه للعباد قبل اعمال العباد ، أم كانت اعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟ فقال الرجل : بل كانت رحمة اللّه قبل اعمال العباد ؛ فقال أمير المؤمنين ( ع ) : قوموا فسلّموا على أخيكم ، فقد اسلم وقد كان كافرا . » « 3 » وتأتى بقيّته في نفى التفويض . وقد كتب الحسن البصري إلى الحسن ( ع ) : « يسأله عن القدر والاستطاعة ،
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 117 / 50 . ( 2 ) . المصدر 5 : 9 / 14 . ( 3 ) . المصدر 5 : 110 / 35 .