آخر الزمان ، قوم يعملون بالمعاصي ، ويقولون : إنّ اللّه قد قدّرها عليهم ، الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل اللّه . » « 1 » ويأتي أيضا حديث محاجّة الصادق ( ع ) مع طاوس اليماني والتصريح بانّه كان يقول بالقدر .
[ الطائفة الرابعة : ما ورد عنهم ( ع ) من إطلاق القدرية على المفوّضة خاصة ]
وامّا ما ورد من اطلاق القدريّة على المفوّضة بالخصوص ، فمن ذلك ، ما تقدم عند قولي : « أنّ التفويض والجبر ليسا من دينهم » ومن نسبة القدريّة إلى زرارة ؛ يعنى ، التفويض ، وتقدّم أيضا حديث صالح بن سهل عن الصادق ( ع ) : « لا جبر ولا قدر » ، حيث جعل القدر مقابلا للجبر . ومن ذلك أيضا ، ما عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ
« 2 » ، قال رسول اللّه ( ص ) : « لكلّ أمة مجوس ، ومجوس هذه الامّة ، الّذين يقولون لا قدر ، ويزعمون أنّ المشيّة والقدرة إليهم ولهم . » « 3 » وهذه الرواية نصّ في اطلاق المجوس على المفوّضة ، وليست بنصّ في اطلاق القدريّة عليهم ، لكنّها ظاهرة فيه بقرينة الرواية الأخرى لأبى الجارود .
فعن الأمالي وتفسير القمّى ، عنه ( ع ) في قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ . . .
« 4 » يقول : إنّهم اتّخذوا الشياطين أولياء ، ويحسبون أنّهم مهتدون ، وهم القدريّة ، الّذين يقولون لا قدر ، ويزعمون أنّهم قادرون على الهدى والضلالة ، وذلك إليهم ان شاءوا ضلّوا ، وهم مجوس هذه الامّة ، وكذب أعداء اللّه المشيّة والقدرة للّه . » « 5 »
وعن الصادق ( ع ) ، انّه قال : « لعن اللّه المعتزلة ، أرادت ان توحّدت ، فالحدت ، ورامت ان ترفع التشبيه ، فأثبتت . » « 6 »
وعنه ( ع ) أيضا قال : ويح هذه القدريّة ! أفما يقرءون هذه الآية :
. . . إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
« 7 »
وعن البزنطي ، عن الرضا ( ع ) ، قال : « سمعته يقول في قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 8 » ، إنّ القدريّة يحجّون بأوّلها ، وليس كما
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 47 / 75 .
( 2 ) . الانعام 6 : 39 .
( 3 ) . البحار 5 : 197 / 14 .
( 4 ) . الأعراف 7 : 30 .
( 5 ) . البحار 5 : 9 / 13 .
( 6 ) . المصدر 5 : 8 / 8 .
( 7 ) . النمل 27 : 57 .
( 8 ) . الرعد 13 : 11 .