تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
أمّة مجوس ، ومجوس هذه الامّة ، الّذين يقولون بالقدر . » « 1 » أقول : وليس اطلاق المجوس عليهم شاهدا على إرادة الجبريّة ، لاطلاقه على المفوّضة أيضا في روايتي أبى الجارود الآتيتين . وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « إنّه قال ما علا أحد في القدر ، الّا خرج من الايمان . » « 2 » وعن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال : « يا أمير المؤمنين ! ما تقول في كلام أهل القدر ؟ ( ومعه جماعة من النّاس ) . فقال ( ع ) : معك أحد منهم ، أو في البيت أحد منهم ؟ فقال : ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين ؟ قال : استتيبهم ، فان تابوا ، وإلّا ضربت أعناقهم . » « 3 » وعن السّكونى ، عن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال ( ع ) : « يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة ، فترى القدريّة من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، فيقول اللّه - عزّ وجلّ - : ما أردتم ؟ فيقولون : أردنا وجهك ! فيقول : قد اقلتكم عثراتكم ، وغفرت زلّاتكم ، الّا القدرية ؛ فإنّهم دخلوا في الشّرك من حيث لا يعلمون . » « 4 » أقول : لا مانع من حمل القدريّة في الحديث على الفريقين ، لا طلاقها واستوائهما في اطلاق الشرك عليهما في الأخبار ، وفي ارادتهما الصواب فأخطئوا الحقّ . ثمّ القدر الّذي نأخذ من هذا الحديث مع ضعف السكوني ، إنّما هو حكمه بالنّسبة إلى القدريّة ، لتأييده بغيره من الأخبار الكثيرة ؛ وامّا بالنّسبة إلى أصحاب البدع ، فلا مؤيّد له ، فالأخذ به على الاطلاق مشكل . هذا ممّا ورد عنهم ( ع ) في القدريّة على الاطلاق .

[ الطائفة الثالثة : ما ورد عنهم ( ع ) من إطلاق القدرية على المجبرة خاصة ]

وامّا ما ورد عنهم ( ع ) من اطلاقها على المجبّرة خاصّة ، فمن ذلك ، ما عن السكوني ، عن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ( ع ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : لكلّ أمّة مجوس ، ومجوس هذه الامّة ، الّذين يقولون بالقدر . » « 5 » فانّه ( ع ) لم يرد إلّا قدر الجبر ، لا قدر التفويض ؛ لأنّ الأنسب بالتعبير فيه ، ان تقول : الّذين يقولون لا قدر ؛ كما في كلام النبىّ ( ص ) الآتي ، ولا القدر المحض ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 120 / 58 . ( 2 ) . المصدر 5 : 120 / 60 . ( 3 ) . المصدر 5 : 120 / 59 . ( 4 ) . المصدر 2 : 303 / 40 . ( 5 ) . المصدر 5 : 120 / 58 .