تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
أمّا الفريقان فكلّ يصف * بها سواه والجميع انصفوا
والمحرّمات من النساء ، ولم يجعلوا لصلواتهم وقتا ، وانّما هو افتراء وكذب على اللّه ، وعلى آدم وشيث . » « 1 » قال : وفي الخبر ، المجوس ، كان لهم نبىّ فقتلوه ، وكتاب فحرّقوه ، اتاهم نبيّهم بكتابهم ، في اثنى عشر الف جلد ثور . » « 2 » وذان الفريقان أيضا ، بالتّكليف لم يلتزما ، امّا المفوّضة ، فظاهر ، بل تقدّم عن المفيد تفسير المفوّضة بالاباحيّة ، وامّا المجبّرة فقد عرفت أنّ لازم الجمع بين العدل والجبر ، هو عدم التكليف ، وإلّا فلا عدل ، فمن اظهر الاقرار به ، فهو اقرار باللّسان ؛ أمّا الفريقان ، فكلّ منهما يصف بها ؛ اى بالقدريّة سواه . فيصف المعتزلة الأشاعرة ، والأشاعرة المعتزلة بها ، حذرا عن انطباق قوله ( ص ) : « القدريّة مجوس هذه الأمّة . » « 3 » وعندنا ، والجميع أنصفوا وصدقوا في هذا الاطلاق والتوصيف بعد وجود الشبه فيهم جميعا ، وإن لم يعرفوا وجه الاطلاق ، فإنّ المعتزلة حملوها على الأشاعرة بظاهر النسبة ، إذ القدري كالجبرى ، إنّما يقال لمن يقول بالقدر أو الجبر ، لا لمن نفاه . وامّا الأشاعرة ، فقيل في وجه الحمل على المعتزلة : إنّهم يبالغون في نفى القدر ، فلذلك سمّوا قدريّة . وردّ : بأنّه خلاف الظاهر الشائع في النسب ؛ وقيل : لأنّهم قالوا بقدرة أنفسهم في الأفعال ، وردّ بانّ المناسب حينئذ القدريّة ( بضمّ القاف وسكون الدال لا بفتحهما ) ؛ وقيل : لأنّهم كالمجوس ، قالوا بمؤثّرين فهم أشركوا مثلهم ، ولو تمّ هذا الوجه ، لجرى على قول الأشاعرة أيضا : كما تقدّم عن الشبسترى واللّاهيجى . بل وجه الشبه في كلّ تشبيه ، هو الأمر الظاهر من المشبّه به ، والأمر الظاهر من المجوس في التشبيهات تحليلهم المحرّمات دون الشرك ؛ فإنّ الشرك ، لا يختصّ بهم ، وهو في عبدة الأصنام وغيرهم اظهر منه فيهم . وعلى هذا ، فكلّ من الفريقين يشبه المجوس ، امّا صريحا أو التزاما . وامّا اطلاق القدري عليهما فالظاهر من سؤال السائلين في الروايات ، أنّه كان امرا شايعا لا يختصّ ذلك بالأئمّة ( ع ) ، وانّما حدث الخلاف بعد
هامش
( 1 ) . البحار 53 : 5 / 1 . ( 2 ) . المصدر 14 : 463 / 28 . ( 3 ) . المصدر 5 : 6 / 4 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 631 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني