لا فوّض الأمر إلى عباده * لا أجبر العاصي على مراده
ليسا كلامهم ولا من دينهم * وكذّبوا السّعاة في توهينهم
لا فوّض الأمر إلى عباده ، لا أجبر العاصي على مراده ، وفي قولي : « مراده » ، إشارة إلى أنّ العاصي إنّما يعصى بإرادته واختياره . فعن محمّد بن عجلان ، قلت : لأبي عبد اللّه ( ع ) :
« فوّض اللّه الأمر إلى العباد ؟ قال ( ع ) : اللّه أكرم من أن يفوّض إليهم ، قلت : فاجبر اللّه العباد على افعالهم ؟ قال ( ع ) : اللّه اعدل من أن يجبر عبدا على فعل ، ثمّ يعذّبه عليه . » « 1 »
وعن يونس ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر ( ع ) ، وأبى عبد اللّه ( ع ) ، قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - ارحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، واللّه اعزّ من أن يريد امرا فلا يكون . فسئل : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قال : نعم ، أوسع ممّا بين السماء والأرض . » « 2 »
وفي الكافي ، عن يونس ، عن عدة ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال له رجل : جعلت فداك ! أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال ( ع ) : « اللّه اعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها ، فقال له : جعلت فداك ! ففوّض اللّه إلى العباد ؟ فقال ( ع ) : لو فوض إليهم ، لم يحصرهم بالأمر والنّهى ، فقال له : جعلت فداك ! فبينهما منزلة ؟ فقال :
نعم ، أوسع ما بين السماء أو الأرض . » « 3 »
وفيه أيضا ، عن أبي طالب القمّى ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال : « قلت :
أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ قال ( ع ) : لا ، قلت : ففوّض إليهم الأمر ؟ قال : لا ، قلت .
فما ذا ؟ قال ( ع ) : لطف من ربّك بين ذلك . » « 4 »
وعن تفسير القمّى : « سئل الصادق ( ع ) : افوّض اللّه إلى العباد امرا ؟ فقال ( ع ) : اللّه اجلّ وأعظم من ذلك ؛ فقيل : فاجبرهم على ذلك ؟ فقال : اللّه اعدل من أن يجبرهم على فعل ثمّ يعذّبهم ؛ فقيل له : هل بين هاتين المنزلتين ، منزلة ؟ قال : نعم ، ما بين
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 51 / 83 .
( 2 ) . المصدر 5 : 51 / 82 .
( 3 ) . الكافي 1 : 159 / 11 .
( 4 ) . المصدر 1 : 159 / 8 .