السماء والأرض . » « 1 »
وفي حديث آخر ، « سئل ، هل بين الجبر والقدر منزلة ؟ قال : نعم . فقيل ما هو ؟
فقال : سرّ من اسرار اللّه . » « 2 »
أقول : تساهل الإمام ( ع ) عن جواب المنزلة ، محمول على رعاية مصلحة في السكوت ، من عدم اقتضاء المقام ، أو عدم استعداد فهم الراوي للقبول ؛ كما في هذا الحديث ، عن ابن سنان ، عن مهزم ، قال :
« قال أبو عبد اللّه ( ع ) : اخبرني عمّا اختلف فيه من خلّفت من موالينا ، قال فقلت :
في الجبر والتفويض ؟ قال فاسألني ! قلت : أجبر العباد على المعاصي ؟ قال : اللّه اقهر لهم من ذلك ؛ قلت : ففوّض إليهم ؟ قال : اللّه أقدر عليهم من ذلك ؛ قلت : فأيّ شيء هذا - أصلحك اللّه - ! فقلّب يده مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ قال : لو أجبتك فيه لكفرت . » « 3 »
وعن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قال أبو جعفر ( ع ) للحسن البصري : بلغني عنك امر ، فما ادرى ، أكذلك أم يكذب عليك ؟ قال : ما هو ؟ قال ( ع ) : زعموا أنّك تقول : أنّ اللّه خلق العباد ، ففوّض إليهم أمورهم ؛ فسكت الحسن ، إلى أن قال ( ع ) : ايّاك ان تقول بالتفويض ! فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا اجبرهم على معاصيه ظلما . » « 4 »
وعن الطرائف : « روى أنّ الفضل بن سهل سأل الرضا ( ع ) بين يدي المأمون ، فقال : يا أبا الحسن ! الخلق مجبور ؟ فقال ( ع ) : اللّه اعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذبّهم ؛ قال فمطلقون ؟ قال : اللّه احكم من أن يحمل عبده ، ويكله إلى نفسه . » « 5 »
وعن الوشّاء ، عن الرضا ( ع ) ، قال : « سألته ، فقلت : اللّه فوض الأمر على العباد ؟
قال ( ع ) : اللّه اعزّ من ذلك ، قلت : فاجبرهم على المعاصي ؟ قال ( ع ) : اللّه اعدل واحكم من ذلك . » « 6 »
فقد تبيّن من ذلك ، أنّ الجبر والتفويض ، ليسا كلامهم ولا من دينهم ، وأنّهم ( ع ) كذّبوا السّعاة في توهينهم بروايتهما عنهم ونسبتهما إليهم . فعن ابن مسكان ، عمّن
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 116 / 46 .
( 2 ) . المصدر 5 : 116 / 47 .
( 3 ) . المصدر 5 : 53 / 89 .
( 4 ) . المصدر 24 : 232 / 1 .
( 5 ) . المصدر 5 : 59 / 110 .
( 6 ) . المصدر 5 : 15 / 20 .