الصادق ( ع ) : « لا جبر ولا تفويض ، امر بين امرين . » وفي تحف العقول : « ولكن منزلة بين المنزلتين . » « 1 »
وعن ابن أبي عمير ، عن صبّاح بن عبد الحميد وهشام وحفص وغير واحد ، قالوا : « قال أبو عبد اللّه ( ع ) : إنّا لا نقول جبرا ولا تفويضا . » « 2 »
وفيما كتب الرضا ( ع ) للمأمون : « ولا نقول بالجبر والتفويض . . . » « 3 »
وعن صالح بن سهل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، قال : « سئل عن الجبر والقدر ، فقال ( ع ) : لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما ، فيها الحقّ والّتي بينهما لا يعلمها إلّا العالم ، أو من علّمها ايّاه العالم . » « 4 » هذا فيما نقل عنهم ( ع ) بهذه العبارة .
[ وأمّا الروايات التي تؤدي معنى لا جبر ولا . . . بين الأمرين على طوائف أربع ]
وامّا ما ورد عنهم ( ع ) بغيرها ممّا يؤدّى معناها ، فهي كثيرة ، وهي على طوائف اربع :
فمنها : ما جمع بينهما في النّفى ، من غير ذكر الأمر بين الأمرين أو معه من دون تفسير له أو معه ؛
ومنها : ما ورد في نفيهما بعنوان القدريّة ؛
ومنها : ما ورد في خصوص الجبريّة فقط ؛
ومنها : ما ورد في خصوص المفوّضة فقط .
وقد رايت ان اذكر جميع ما ورد عنهم ( ع ) . في الباب ، ليعلم به صريح مذهبهم ويستحكم الحقّ ببراهينهم ، ويتقوّى بها على دفع شكوك خصومهم وشبهاتهم ؛ ثمّ اتعرّض لدفع حجج الجبريّة وشبهاتها . وامّا المفوّضة فإنّه يكفيهم بعد انقراضهم وعدم وجود القائل بالتفويض فعلا ، ما يعلم من حججهم ( ع ) في هذه الطوائف الأربع ، ولا حاجة بعد هذه النصوص في عقد فصل لهم بالخصوص . ومع ذلك ، فقد عقدت لهم أيضا ، فصلا ، خاصّا ، تأكيدا للحجّة ، وتوضيحا للمحجّة .
امّا الطائفة الأولى ، فبما يشمل منها على التفسير يذكر في الأمر بين الأمرين ،
وامّا غيره ، فقد أشرت إليه بقولي :
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 70 / 1 .
( 2 ) . المصدر 5 : 4 / 1 .
( 3 ) . المصدر 5 : 30 / 38 .
( 4 ) . الكافي 1 : 159 / 10 .