لو كان في العقول الاستغناء * ما بعثت للنّاس الأنبياء
وإذ عقولهم وهت أن تدركا * غيرهما فاختار كلّ مسلكا
وما عن العترة مستفيض * بالنّقل لا جبر ولا تفويض
لو كان في العقول الاستغناء ، ما بعثت للنّاس الأنبياء ، بل ،
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
« 1 »
قال رسول اللّه ( ص ) : « وابتعث فيهم النبيّين ، مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حىّ عن بيّنة ، وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكروا ، ويوحّدوه بالإلهيّة بعد ما عندوا . » « 2 »
وإذ عقولهم وهت ؛ اى ضعفت وقصرت أن تدركا غيرهما ( غير الجبر والتفويض ) فاختار كلّ مسلكا من هذين الأمرين .
[ وعندهم ( ع ) : لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين ]
وما عن العترة ( ع ) ، مستفيض بالنّقل ؛ اى بنقل مستفيض في هذا الباب ، أنّه :
« لا جبر ولا تفويض » ، فإنّ هذه العبارة منقولة عنهم ( ع ) باللفظ والمعنى بنقل مستفيض ، ففيما تقدّم عن مطالب السئول ، عن أمير المؤمنين ( ع ) ، قال : « لما أبيت ، فإنّه امر بين امرين ، لا جبر ولا تفويض . » « 3 »
وعن المفضّل ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « لا جبر ولا تفويض ، ولكن امر بين امرين . » « 4 » وفي الكافي ، عن محمّد بن يحيى ، عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه ( ع ) مثله . « 5 »
وعن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي ، قال : « دخلت على عليّ بن موسى الرضا ( ع ) بمرو ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! روى لنا عن الصادق ، جعفر بن محمّد ( ع ) ، أنّه قال : لا جبر ولا تفويض ، امر بين امرين فما معناه ؟ الحديث « 6 » .
وفي رسالة أبى محمّد العسكري ( ع ) ، إلى أهل الأهواز : « فانّا نبدأ من ذلك بقول
هامش
( 1 ) . البقرة 2 : 213 .
( 2 ) . البحار 4 : 288 / 19 .
( 3 ) . البحار 5 : 56 / 103 .
( 4 ) . المصدر 5 : 17 / 27 .
( 5 ) . الكافي 1 : 160 / 13 .
( 6 ) . البحار 5 : 11 / 18 .