والجبر لازم على هذا القدر * إن لم يكن للكسب في الفعل أثر
وإن يكن مؤثّرا فالفعل له * والشّرك لازم عليه قائله
والأصل في الجبر ، هم الفلاسفة * وتابعوهم في مبادى المعرفة
وهم بنوا أساس جبرهم على * توحيدهم وقلّدتهم هؤلاء
فاستحسنوا التوحيد للمؤثّر * منهم ، فساقهم إلى ذا المنكر
وقرّروا الجبر على قياسهم * من اقتفى السنّة لا أساسهم
[ لازم قول الأشاعرة إما الجبر أو كون الفعل للعبد حقيقة دون اللّه تعالى ]
والجبر لازم على هذا القدر الّذي فرضوه ، إن لم يكن للكسب ؛ اى الكسب العبد في الفعل ؛ اى في صدوره منه أثر بوجه ، يقال حقيقة أنّه فعله ، وإن يكن مؤثّرا فالفعل له ، لا للّه تعالى ، والشّرك لازم عليه ؛ اى على فرض التأثير قائله ؛ اى يلزم القائل به ، ولا مفرّ له عنه . والمراد بالشّرك ، الشرك الّذي زعمه وفرّ منه .
[ الفلاسفة والصوفية ، هم مؤسسو الجبر ]
والأصل في الجبر ، اى المؤسس له والمخترع له ، هم الفلاسفة وتابعوهم في مبادى المعرفة ؛ اى الّذين اتّخذوا مبادى معرفتهم منهم ، وهم المتصوّفة ، المتسمّية أنفسهم بالعرفاء . فإنّهم تبعوا الفلاسفة في أصول عرفانهم من اصالة الوجود ووحدته ، واعتبار الماهيّة . الّا أنّ الفلاسفة ، يدّعون ذلك بالعلم والبرهان ، وهم يدعونه بالكشف والعيان .
[ وأساس جبرهم ، بنى على القول بوحدة الوجود ]
وهم بنوا أساس جبرهم على توحيدهم الخاصّ الّذي أسّسوه من وحدة الوجود ، لا على أنّ اللّه خالق كلّ شيء ، أو أنّ تقدير العمل يوجب مقهوريّة العامل .
وقلّدتهم هؤلاء ؛ اى الأشاعرة ، امّا تقليدا عاميّا من غير شعور بحقيقة كلامهم ، وابتنائه على فاسد مرامهم ، أو مع الالتفات ، ولكن قلّدوهم في البناء دون المبنى .
وكيف كان ، فاستحسنوا التوحيد للمؤثّر منهم ؛ اى من الفلاسفة ، وهو قولهم :
« لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، وزيّن ذلك في قلوبهم ، فساقهم إلى ذا المنكر ؛ اى القول بالجبر ولكن قرّروا الجبر على قياسهم ؛ اى قاعدتهم خاصّة ، من اقتفى السّنّة ، لا على أساسهم ؛ اى أساس الفلاسفة ؛ يعنى ، أنّهم إنّما قلّدوهم في خصوص وحدة المؤثّر ، والقول بالجبر مبتنيا عليه لا في القول بوحدة الوجود ، فلذلك في مقام التقرير ، والدليل عليه قرّروه على مقتضى مذهبهم من اتّباع السنّة ، فاستدلّوا عليه بالآيات والروايات واكملوه بالدليل العقلي .