تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
وهؤلاء انقرضت أعيانهم * وخرّب اللّه لنا بنيانهم
وثمّ تفويضان للغلاة * وللإباحىّ من الطغاة
وقال إخوانهم ، الأشاعرة * أفعالنا مخلوقة مقدّرة
تقدير تكوين بأن أوجده * إذ خالق لكلّ شيء وحده
وهؤلاء انقرضت أعيانهم ، ككثير من الفرق الباطلة ؛ فإنّ المعتزلة قد انقرضوا من دهر طويل ، وليس إلّا نقل قولهم العليل ، اللّهم إلّا ان يكون في زوايا البلدان وخفايا الجدران من لا نعلم به . وخرّب اللّه لنا بنيانهم بانقراضهم ، فإنّ الباطل يموت بموت أهله . والّذي يعارض الحقّ الآن من أهل الباطل ، هو القائل بالجبر - دمّر اللّه عليهم كما دمّر على أمثالهم . ثمّ اعلم : إنّ غير هذا التفويض في القدر ، تفويضان آخران ، لا يرتبطان بالمقام ، الّا أنّه ربّما يشتبه هذا التفويض بهما ، كما وقع ذلك للمفيد ( ره ) في شرح العقائد ، وفي هذا الاشتباه ، اشتباه معنى الأمر بين الأمرين أيضا ، فلدفع الاشتباه نبّهت على المغايرة بقولي :

[ تفويضان ليسا في مقابل الجبر ]

وثمّ ؛ اى هنا تفويضان آخران : أحدهما للغلاة من الشيعة ، يقولون : إنّ اللّه فوّض امر الخلق والرزق إلى الائمّة ( ع ) ؛ وثانيهما : للإباحىّ من الطغاة والإباحيّة ، طائفة يستحلّون المحرّمات ، وبذلك سمّوا به ؛ وفي الصوفيّة أيضا من يقول به وبهذا التفويض . اشتبه على المفيد ( ره ) التفويض في المقام ، قال ( ره ) بعد بيان الجبر ، والتفويض : « هو القول برفع الحظر من الخلق في الأفعال والإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال ؛ وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات . . . » إلى آخر ما قال . وهذا التفويض ليس بتفويض يقابل الجبر ، ولعلّ نظره ( ره ) في هذا التعبير إلى قول الصادق ( ع ) في الحديث الآتي ، لكنّه محمول على أنّه كان له ( ع ) نظر خاصّ إلى ذكر ذلك التفويض .

[ الأشاعرة ، هم القائلون بأنّ التقدير والتكوين كليهما للّه تعالى ]

وقال إخوانهم ؛ اى اخوان المعتزلة من أهل السّنة ، الأشاعرة ، اتباع أبى الحسن الأشعري : « أفعالنا ؛ اى العباد ، مخلوقة له تعالى ، خلق ايجاد مقدّرة تقدير تكوين لنفسه ، لا للعبد ، بأن أوجده ؛ اى التكوين هو بنفسه دون العبد » .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 619 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني