تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
كلّ شيء ولا نقول بالجبر والتفويض . » « 1 » وفي تحف العقول هكذا : « وإنّ افعال العباد مخلوقة ، خلق تقدير لا خلق تكوين ، ولا تقل بالجبر ولا بالتفويض . » « 2 »

[ قول الصدوق في مخلوقية أفعال العباد وإيراد المفيد ( ره ) عليه ]

أقول : والّذي بيّنت من معنى خلق التقدير ، وهو أنّ تقديره مخلوق ، امر واضح ، ولا ايراد فيه ، وهو الّذي أراد الصدوق في الاعتقادات من قوله : « اعتقادنا في افعال العباد ، أنّها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك ، أنّه لم يزل اللّه عالما بمقاديرها . » فإنّه لم يرد أنّ الخلق بمعنى العلم ، بل إنّما أراد ان الخلق بمعنى التقدير ، فما أورده المفيد ( ره ) عليه ، غير سديد . ومن زلات المفيد ( ره ) هنا أنّه تنظّر في هذه الأحاديث بما لا مورد له .

[ بيان ما ورد فيه الخلق بمعنى التقدير ]

وممّا ورد الخلق بمعنى التقدير ، قوله تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً .
« 3 » وامّا قول الصادق ( ع ) فيه : « لا مقدرا ولا مكوّنا » فإنّه تفسير قوله :
وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
، فيكون المعنى ، انّا خلقناه من قبل حين لم يكن مقدّرا ، ولا مكوّنا وموضع الاستدلال قوله :
أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
ولا معنى لخلقه من قبل ، حين لم يكن مقدّرا ولا مكوّنا إلّا تقديره ومما ينفى خلق التكوين لأفعال العباد ما نقله المفيد ، عن أبي الحسن الثالث ( ع ) : « انّه سئل عن افعال العباد ، أهي مخلوقة للّه تعالى ؟ فقال ( ع ) : لو كان خالقا لها ، لما تبرأ منها ، وقد قال تعالى :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وانّما تبرأ من شركهم وقبائحهم « 4 » . » « 5 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 30 / 38 . ( 2 ) . المصدر 10 : 364 / 2 . ( 3 ) . مريم 19 : 67 . ( 4 ) . وفي سؤال الزنديق عن الصادق ( ع ) ، قال : « فمن خلقه اللّه كافرا ، يستطيع الايمان وله عليه بتركه الأيمان حجّة ، قال ( ع ) : إنّ اللّه خلق خلقه جميعا مسلمين ، امرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافرا ، انّه انّما كفر بعد ان بلغ وقتا لزمته الحجّة من اللّه ، فعرض عليه الحقّ ، فجحده فبانكاره الحق ، صار كافرا » ( البحار 5 : 18 / 29 ) . ( 5 ) . البحار 5 : 19 / 29 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 616 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني