والنّاس بين منكر أصل القدر * ومثبت في غير أفعال البشر
ومن يراه مطلقا لكن سلك * مسلك أهل الجبر فيه فهلك
أنكر في الأفعال من يعتزل * زعما بانّ الجبر منه يحصل
إذ كلّ ما قدّره لن يخلفه * فالعبد لا يقدر أن يخالفه
مذهب غير أهل البيت ( ع ) ؛ من المعتزلة والأشاعرة وسائر النّاس ، في القضاء والقدر
[ بيان أقوال الناس في القدر على الاجمال ]
والنّاس بين منكر أصل القدر على الاطلاق ، ويسمّون ب « المفوّضة » ، والأصل في ذلك اليهود ، حيث قالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 1 » ، قال الصادق ( ع ) : « كانوا يقولون : قد فرغ من الأمر ، ثمّ تبعهم أشباههم من هذه الأمّة ، وقد نسب ذلك إلى بعض المعتزلة أيضا ، ومثبت ايّاه ، ولكن في غير أفعال البشر ، هم أكثر المعتزلة على ما نسب إليهم .
ومن يراه مطلقا ؛ اى يرى ثبوته مطلقا في الأفعال وغيرها ، لكن سلك بعد ذلك مسلك أهل الجبر فيه ، فهلك لذلك ، وهم « الأشاعرة » . فإنّهم قالوا بالقدر مطلقا ، ولكنّهم جعلوه في الأفعال على وجه يلزم منه الجبر ، وذلك لقولهم بخلق الأفعال له تعالى تكوينا . وشايعوا في ذلك ؛ اى الجبر ، الصوفيّة ؛ كما شايعت الصوفية الفلاسفة .
فهذا مجمل أقوال الناس في القدر ؛ وحاصله :
نفى مطلق ، واثبات مطلق ، لكن على وجه الجبر ، والتفصيل بين افعال العباد بالنّفى وبين غيرها ، بالاثبات .
ومذهب أهل البيت ( ع ) على ما عرفت ، اثبات مطلق مع عدم الجبر .
وامّا تفصيل الأقوال ، فهو كما قلت :
[ المعتزلة ، هم القائلون بانكار القدر في أفعال العباد وإثباته في غيرها ]
أنكر القدر في الأفعال ؛ اى افعال العباد ، من يعتزل ؛ اى مذهبه الاعتزال ، زعما بانّ الجبر منه يحصل ، حيث توهّموا الملازمة بين ثبوت القدر فيها ولزوم الجبر ؛ فأنكروا القدر فرارا عن الجبر ؛ إذ بزعمهم كلّ ما قدّره تعالى وقضاه ، سواء كان على العبد في افعاله واعماله ، أو كان من غيرها من الكائنات ، فهو لن يخلفه . وإذا كان كذلك ، فالعبد لا يقدر أن يخالفه ، لما سبق عليه التقدير الّذي لا يتخلّف ، فالعبد في
هامش
( 1 ) . المائدة 5 : 64 .