وعند أهل البيت ، أفعال البشر * مخلوقة لربّها خلق قدر
إذ كلّ شيء عن قضاء سبقه * وكلّ ما قدّره قد خلقه
لا خلق تكوين على من فعله * بأن يكون نفسه الفاعل له
* * *
ومن القدر عندهم ( ع ) ، افعال البشر من الخير والشرّ ؛ وهي مخلوقة خلق تقدير
قد علم مذهبهم ( ع ) في افعال البشر ، ممّا تقدّم من كلماتهم في القدر وفي الخير والشر ، الّا أنّه لما وقعت افعال العباد بالخصوص ، موردا للكلام وعليها تدور مسئلة الجبر والتفويض ورد عنهم ( ع ) أيضا فيها ، ذكر بالخصوص ، فلذلك خصّصتها بالعنوان .
وعند أهل البيت ( ع ) ، أفعال البشر مخلوقة لربّها ، ولكن خلق قدر ، لا خلق تكوين ؛ إذ كلّ شيء مكوّن ، لا يكون إلّا عن قضاء سبقه ، فلا يكون شيء إلّا مقدّرا مقضيّا ، كما تقدّم . وكلّ ما قدّره ، قد خلقه ، إذ التقدير نوع من الخلق ، لأنّه فعل ، وكلّ فعل محدث مخلوق ، فما قدّره مخلوق له ، ولكن خلق تقدير لا خلق تكوين على من فعله ؛ اى بنحو القهر على فاعله ، بأن يكون نفسه تعالى ، هو الفاعل له . فعن حمدان بن سليمان ، قال :
« كتبت إلى الرضا ( ع ) ، اسأله عن افعال العباد ، مخلوقة أم غير مخلوقة ؟
فكتب ( ع ) : افعال العباد مقدّرة في علم اللّه - عزّ وجلّ - قبل خلق العباد بألفي عام . » « 1 »
وعن الهروي ، قال : « سمعت الرضا ( ع ) يقول : افعال العباد مخلوقة ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ! ما معنى مخلوقة ؟ قال ( ع ) : مقدّرة . » « 2 »
وعن الفضل فيما كتب الرضا ( ع ) للمأمون من محض الاسلام : « إنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، وأنّ افعال العباد مخلوقة للّه ، خلق تقدير لا خلق تكوين ، واللّه خالق
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 29 / 35 .
( 2 ) . المصدر 5 : 30 / 37 .