تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الّذي ستره ؟ وكما كان منازعا له في سلطانه كان مضادّا له تعالى أيضا في حكمه ، لأنّه تعالى ، حكم بستره وهو أراد كشفه ، فيكون مكاشفا لسرّه وعلمه ؛ ومثل هذا حقيق بان يكون قد باء بالسّخط من اللّه ، كما انّه يكون مأواه غدا جهنّما . قال الصدوق ( ره ) في القواعد : قال أمير المؤمنين ( ع ) لرجل قد سأله القدر ، فقال : « بحر عميق ، فلا تلجه ! ثمّ سأله ثانية ، فقال : طريق مظلم ، فلا تسلكه ! ثمّ سأله ثالثة ، فقال ( ع ) : سرّ اللّه ، فلا تتكفّله . » « 1 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) في القدر : « الا أنّ القدر ، سرّ من سرّ اللّه ، وحرز من حرز اللّه ، مرفوع في حجاب اللّه ، مطوىّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ؛ لأنّه لا ينالونه بحقيقة الربّانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ، ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ؛ لأنّه بحر ، زاخر ، موّاج ، خالص للّه - عزّ وجلّ - ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، اسود كالليل الدامس ، كثير الحيّات والحيتان ، تعلو مرّة وتسفل أخرى ، في قعره شمس تضيء ، لا ينبغي ان يطّلع عليها إلّا الواحد الفرد ، فمن تطلّع عليها فقد ضادّ اللّه في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سرّه وستره ، وباء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنّم ، وبئس المصير . » « 2 » أقول : هذان حديثان ، ارسلهما الصدوق ، والحديث الأوّل منقول في نهج البلاغة وفقه الرضا ( ع ) أيضا مرسلا ، مع اختلاف يسير ، وفي التوحيد ومطالب السئول مسندا مع اختلاف أيضا . ففي نهج البلاغة قال ( ع ) ، ( وقد سئل عن القدر ) : « طريق مظلم ، فلا تسلكوه ، وبحر عميق ، فلا تلجوه ، وسرّ اللّه ، فلا تتكلّفوه . » « 3 » وفي فقه الرضا ( ع ) : سئل أمير المؤمنين ( ع ) عن القدر ، فقيل له : أنبئنا عن القدر ! فقال ( ع ) : سرّ اللّه ، فلا تفتّشوه ! فقيل له الثاني : أنبئنا عن القدر ! فقال ( ع ) : ما يفتح اللّه للنّاس من رحمة ، فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ، فقال : يا أمير المؤمنين ( ع ) ! إنّما سألناك عن الاستطاعة الّتي بها نقوم . . . » « 4 » تأتى بقيّته قريبا .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 97 / 22 . ( 2 ) . المصدر 5 : 97 / 23 . ( 3 ) . شرح النهج لابن أبى الحديد 19 : 181 / 293 . ( 4 ) . البحار 5 : 123 / 70 .