تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
القدر المقدور سرّ اللّه * لم يطّلع عليه غير اللّه
إلّا من ارتضاه من رسول * وكشفه لا ممكن الحصول
بحر عميق وطريق مظلم * حرز بخاتم القضاء يختم
ومن تكلّف اطّلاع ما ستر * نازع في سلطانه ربّ القدر
كان مضادّا له في حكمه * مكاشفا لسرّه وعلمه
وباء بالسّخط من اللّه كما * يكون مأواه غدا جهنّما

في انّ القدر ؛ اى المقدّرات ، سرّ اللّه ، لا يطّلع عليه غير اللّه إلّا باذنه ، ولا يجوز الخوض في استكشافه ؛ وفيه أيضا ، النّهى عن الخوض في الجبر والتفويض

اعلم : إنّ القدر بمعناه الأصلي اللغوي ، يطلق ويراد به المقدّر ، وقد يطلق ويراد به التفويض أو الجبر على ما سيأتي ، وهذا الاطلاق مستحدث متّخذ من التكلم في القدر ، نفيا أو اثباتا . والمقصود بالذكر هنا هو الأوّل ، ولذلك قلت :

[ القدر سرّ اللّه ، لم يطلع عليه غيره تعالى وكشفه غير ممكن الحصول ]

القدر هو المقدور ؛ اى المقدّر ، وذلك اقتباس من قوله تعالى :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 1 » ، سرّ اللّه ، لم يطّلع عليه غير اللّه ، ولا فرق في ذلك بين المحتوم وغير المحتوم ، وما كان من خير أو شرّ ، ومن الذوات أو افعال البشر فلا يعلمه غيره ، إلّا من ارتضاه من رسول ، على ما تقدّم الكلام في علمه تعالى . وكشفه لا ممكن الحصول ، إذ هو بحر عميق ، وطريقه طريق مظلم ، وهو حرز ؛ اى محرز ، مخزون ، مكنون بخاتم القضاء يختم . ومن تكلّف اطّلاع ما ستر باىّ وجه كان : من رياضة أو كهانة أو رمل أو جفر ، أو غير ذلك ممّا يدخل في الكهانة معنى وان غايرها اسما ، نازع في سلطانه ربّ القدر ؛ لأنّه أراد استكشاف ما سرّه وكتمه ، والمستكشف لسرّ انسان ، مغضوب له ، بل مغضوب له تعالى أيضا ؛ لما قال :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 2 » فكيف بمن استكشف سرّه
هامش
( 1 ) . الأحزاب 33 : 38 . ( 2 ) . الحجرات 49 : 12 .