الخصال . من قال غير ذا ، بان ينكر كلّها أو بعضها ، زعما منه أنّ الأمر غير ذلك ، وأنّ الحقّ الثابت كما يزعمه . فهو على اللّه افترى ، لأنّه ينسب ما يرى إليه تعالى على حسب زعمه ، أو ظنّ أن ينقض بعضا ؛ اى يقدر على أن ينقض بعضها ، فقد كفرا . فعن الباقر ( ع ) :
« لا يكون شيء في الأرض ولا في السّماء إلّا بهذه الخصال السبعة « 1 » : بمشيّة وإرادة ، وقدر وقضاء ، واذن وكتاب واجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقص « 2 » واحدة منهنّ فقد كفر . »
وعن أبي الحسن الأوّل ( ع ) ، قال : « لا يكون شيء في السّماوات والأرض « 3 » إلّا بسبعة : بقضاء وقدر ، وإرادة ومشيّة ، وكتاب واجل واذن ، فمن قال غير هذا ، فقد كذب على اللّه ، أو ردّ على اللّه - عزّ وجلّ . » « 4 »
أقول : فإن كان ينفيه على وجه الإنكار ، فقد ردّ عليه ؛ وان كان على أنّ الحقّ عنده خلافه ، وأنّه الثابت عند اللّه ، فقد كذب عليه تعالى .
في أنّ القدر ، خيره وشرّه من اللّه ؛ إذ ليس شيء إلّا بمشيّة اللّه تعالى
الخير والشرّ ، قد يسندان إلى ذوات الأعيان الموجودة ، فيقال : هذا الجنس خير وذاك شرّ ، وقد يسندان إلى الحوادث الواقعة في الكون ، ممّا يصيب الانسان ويبتلى به ؛ فيقال : الخصب خير والجدب شرّ ، وقد يسندان إلى اعمال العباد ، فيقال :
الاحسان خير ، والظلم شرّ . والمقصود أنّ كلّ ذلك بقدر اللّه ، ولكن بمعنى أنّه ليس شيء منها بخارج عن ملكه وسلطانه وقدرته وعلمه ومشيّته وارادته وتقديره وقضائه ، وانّه خالق لها خلق تقدير ، فلا ينافي كونه غير فاعل لأفعال العباد ؛ وانّما هو فاعل للأولين كما قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ .
« 5 » وقال :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ .
« 6 » وقال :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ
هامش
( 1 ) . وفي الكافي : « الخصال السبع » .
( 2 ) . وفي الكافي : « نقض » .
( 3 ) . وفي الكافي : « في السماوات ولا في الأرض » .
( 4 ) . البحار 5 : 88 / 7 .
( 5 ) . الرعد 13 : 16 .
( 6 ) . الأنبياء 21 : 35 .