وبمشيّته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضاه « 1 » كان الامضاء ؛ فالعلم متقدّم على المشيّة ، والمشيّة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، فللّه - تبارك وتعالى - البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد ، لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء ، فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشيّة في المنشأ [ في المشاء ] قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها ، أعيانا وقياما [ وفي الكافي : ووقتا ] ، والقضاء بالامضاء ، هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس ، من ذي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من انس وجنّ وطير وسباع وغير ذلك ، ممّا يدرك بالحواس فللّه - تبارك وتعالى - فيه البداء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيّة عرف صفاتها [ وحدودها ] ، وانشاءها قبل اظهارها ، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها ، وصفاتها وحدودها ، وبالتّقدير قدر أقواتها وعرف اوّلها وآخرها ، وبالقضاء بان « 2 » للنّاس أماكنها ، ودلّهم عليها ، وبالامضاء شرح عللها وابان امرها ، ذلك تقدير العزيز العليم . » « 3 »
واستعملت كلّ من الأربعة المذكورة مقام الآخر ، فقد يقال المشيّة ، ويراد بها الإرادة وغيرها وبالعكس ، وكثيرا ما يطلق القدر ، ويراد به القضاء وبالعكس ، ويعرف المراد بالظواهر من ظاهر الحال ، أو ظاهر المقام أو ظاهر القرينة اللفظيّة .
هامش
( 1 ) . وفي الكافي : « وبقضائه » .
( 2 ) . وفي الكافي : « ابان » .
( 3 ) . البحار 5 : 102 / 27 .