تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
فتح ! إنّ للّه إرادتين ومشيّتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك ، ولو لم يشاء ، لم يأكلا ، ولو اكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه . » « 1 » وفي الكافي : « ولو لم يشاء ان يأكلا ، لما غلبت مشيّتهما مشيّة اللّه » . أقول : قوله ( ع ) : « إرادة حتم ، وإرادة عزم » ، هذا من اطلاق الحتم على خصوص التكوين . وامّا ما في الكافي من ذبح إسحاق ، فهو على خلاف المشهور المقطوع ، الظاهر من الكتاب ، والقول به من الاسرائيليّات ، فلا بدّ من حمله على اشتباه الراوي أو تدسيس بعض الرواة . وقال الحسين ( ع ) : « وامضى المشيّة والإرادة والقدرة والعلم ، بما هو كائن ، لا مانع له في شيء من امره ، ولا كقوله يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، لا منازع له في شيء من امره . » « 2 » وقال الصادق ( ع ) : « لا ملجأ لعباده ممّا قضى ، ولا حجّة لهم فيما ارتضى ، لم يقدروا على عمل ، ولا معالجة ممّا احدث في أبدانهم المخلوقة ، الّا بربّهم ؛ فمن زعم أنّه يقوى على عمل ، لم يرده اللّه - عزّ وجلّ - ، فقد زعم أنّ ارادته تغلب إرادة اللّه - تبارك وتعالى . » « 3 » وفي فقه الرضا ، سئل أمير المؤمنين ( ع ) عن مشيّة اللّه وارادته ، فقال ( ع ) : « إنّ للّه مشيّتين : مشيّة حتم ومشيّة عزم ، وكذلك إنّ للّه إرادتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، إرادة حتم لا تخطى وتصيب ، وله مشيّتان : مشيّة يشاء ومشيّة لا يشاء ؛ معناه : أراد العبادة وشاء ، ولم يرد المعصية وشاء ؛ وكلّ شيء بقضائه وقدره ، قد شاء اللّه من عباده المعصية ، وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم ؛ لأنّ المشيّة مشيّة الأمر ومشيّة العلم ، وارادته إرادة الرضا وإرادة الأمر ؛ امر بالطاعة ورضى بها وشاء المعصية ؛ يعنى علم من عباده المعصية ، ولم يأمرهم بها ، فهذا من عدل اللّه - تبارك وتعالى - في عباده ، جلّ جلاله وعظم شأنه . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 292 / 21 . ( 2 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 3 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 4 ) . المصدر 5 : 124 / 73 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 601 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني