من قال لم يزل مريدا شائيا * ليس موحّدا ولا مواليا
بل كان لم يزل عليما قادرا * ولم يرد ثمّ أراد ما جرى
وليستا فيه على المعهود * من خلقه المقدّر المحدود
شاء بلا رويّة وهمّة * يريد لا بفكر أو همامة
[ وعندهم ( ع ) الإرادة محدثة ، ومن قال خلافه فليس موحدا ]
من قال لم يزل مريدا شائيا ، ليس موحّدا عندهم ( ع ) ، ولا مواليا لهم ( ع ) ؛ لأنّه لا يواليهم إلّا الموحّد . « من أراد اللّه بدء بكم ، ومن وحّده قبل عنكم . » « 1 » قال الرضا ( ع ) :
« المشيّة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ اللّه لم يزل مريدا شائيا ، فليس بموحّد . » « 2 » وعن زيد النرسي ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : كان اللّه ، وهو لا يريد بلا عدد ، أكثر ممّا كان مريدا . » « 3 »
بل كان لم يزل عليما قادرا ، ولم يرد شيئا ، ثمّ أراد ما جرى في الكون من الخلق والأمر ؛ كما عن ابن حميد ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : لم يزل اللّه مريدا ؟
فقال ( ع ) : إنّ المريد ، لا يكون إلّا لمراد معه ، بل لم يزل عالما قادرا ثمّ أراد . » « 4 »
[ الإرادة والمشية فيه تعالى ، ليستا كالمقدّر والمحدود ]
وليستا ؛ اى المشيّة والإرادة فيه تعالى ، على النحو المعهود من خلقه ، المقدّر المحدود ، بان يكونا له تعالى حالة نفسانيّة ، ويحصل له منهما في نفسه حالة خاصّة ، أو يكون لحصولهما شرائط ومبادى مخصوصة ، كما هو كذلك في الخلق ، بل هو تعالى ، شاء بلا رويّة وهمّة ؛ اى همّ بالشيء ، وهو يريد لا بفكر أو همامة . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« شاء الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة . » « 5 » وقال ( ع ) : « متكلّم لا برويّة ، ومريد لا بهمّة . » « 6 »
وقال الرضا ( ع ) : « فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بجول فكرة ، مدبّر لا بحركة ، مريد
هامش
( 1 ) . ظاهرا جملة از زيارة جامعة باشد .
( 2 ) . البحار 57 : 37 / 12 .
( 3 ) . المصدر 4 : 145 / 17 .
( 4 ) . المصدر 4 : 144 / 16 .
( 5 ) . المصدر 4 : 304 / 34 .
( 6 ) . المصدر 4 : 52 / 29 .