تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
إرادة الخلق ، الضمير ، ثمّ ما * يبدو من الفعل الّذي قد أبرما
إرادة اللّه تعالى قدره * إحداثه وفعله وأمره
أمر بلا نطق ولا لسان * فعل بلا كيف ولا يعاني
يقول كن ، من غير لفظ وسبب * فكان ما أراد من غير تعب
لا بهمامة ، شاء لا بهمّة ، مدرك لا بمجسّة . » « 1 » إرادة الخلق ، الضمير أوّلا ، ثمّ ما يبدو للفاعل من الفعل الّذي قد أبرم واحكمه ؛ وامّا إرادة اللّه تعالى قدره ، فهو إحداثه وفعله في التكوينيّات ، وأمره فيها وفي التشريعيّات ، أمر بلا نطق ولا لسان فيهما أيضا ، وفعل بلا كيف فيه ، ولا يعاني في حصوله وصدوره منه ، تعبا ومشقّة ، يقول : كن ، من غير لفظ وسبب ، فكان ما أراد من غير تعب ولا نصب ، قال الصادق ( ع ) في الإهليلجة ، حيث قال السائل : « فأخبرني عن ارادته ؛ قلت : « إنّ الإرادة من العباد ، الضمير وما يبدو بعد ذلك ، وامّا من اللّه - عزّ وجلّ - ؛ فالإرادة للفعل احداثه . » « 2 » وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « وإنّما تكون الأشياء بإرادته ومشيّته من غير كلام ولا تردّد في نفس ، ولا نطق بلسان . » « 3 » وعن صفوان بن يحيى ، قال : « قلت لأبى الحسن ( ع ) : اخبرني عن الإرادة من اللّه - عزّ وجلّ - ، ومن الخلق ، فقال ( ع ) : الإرادة من الخلق ، الضمير ، وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه - عزّ وجلّ - ، فإرادته احداثه لا غير ذلك ؛ لأنّه لا يروّى ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه هي الفعل ، لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف ، لذلك كما أنّه بلا كيف . » « 4 » وفي الكافي ، « كما أنّه لا كيف له . » وقال الصادق ( ع ) : « وإذا أراد اللّه شيئا كان ، كما أراد ، يأمره من غير نطق . » « 5 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 229 / 3 . ( 2 ) . المصدر 3 : 196 / 1 . ( 3 ) . المصدر 3 : 295 / 19 . ( 4 ) . المصدر 4 : 137 / 4 . ( 5 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .