تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ثمّ لكلّ منهما نوعان * حتم ولا حتم تعلّقان
بالكون والشّرع ولا مردّ له * ما كان محتوما ولن يبدّله
وحتم شرع ، عزمه وقد يعمّ * عزم وبالتّكوين خصّ ما حتم
وليس بين ذين من تلازم * كنهى آدم ولم يحتّم
وأمره إبليس والخليلا * عزما بأن يذبح إسماعيلا
لو لاه ، فالمغلوب من بريّته * يغلب ما شاء على مشيّته

[ وعندهم ( ع ) المشية والإرادة فيه تعالى نوعان : المشية الحتمية وغير الحتمية ، والإرادة الحتمية وغير الحتمية ]

ثمّ لكلّ منهما نوعان : حتم ولا حتم ؛ اى كلّ من المشيّة والإرادة قد تكون حتميّة ، وأخرى غير حتميّة ؛ وهما تعلّقان على نوعيهما بالكون والشّرع ، فكلّ من المشيّة والإرادة ، حتميّة وغير حتميّة ، قد تكون شرعيّة ؛ اى الطلبيّة ، وأخرى تكوينيّة . ولا مردّ له ما كان محتوما من التكوينيّات ، ولن يبدّله ما كان محتوما من الشرعيّات ، وحتم شرع ، عزمه ، وقد يعمّ عزم ، فيقال للفريضة العزيمة ، سواء كانت ممّا تقبل النسخ والتبديل ، أم لا . وبالتّكوين خصّ ما حتم ، فيطلق المحتوم على التكوينيّات خاصّة . وليس بين ذين ؛ اى بين التكوين والتشريع من تلازم ، فقد يكون الشيء بحسب التشريع محتوما أو فريضة ، وليس بحسب التكوين محتوما ، كنهى آدم تشريعا ، ولم يحتّم عدم اكله تكوينا ؛ ومثل أمره تعالى إبليس بالسجود تشريعا ، وعدم تحتّمه عليه تكوينا ؛ ومثل امره الخليلا عزما تشريعا ، بأن يذبح ابنه إسماعيلا ، وعدم تحتّمه عليه تكوينا . لو لاه ؛ اى لولا عدم التلازم ، فالمغلوب من بريّته ، يغلب ما شاء على مشيّته تعالى . لوضوح أنّه لو كان ما امر به أو نهى عنه ، محتوما تكوينا ، كما هو محتوم تكليفا ، فمع مخالفة العبد وعصيانه ، لزم محذور المغالبة قطعا . قال الصادق ( ع ) : « امر اللّه ولم يشاء ، وشاء ولم يأمر ؛ امر إبليس ان يسجد آدم ، وشاء ان لا يسجد ، ونهى آدم عن اكل الشجرة ، وشاء ان يأكل منها ، ولو لم يشاء لم يأكل . » « 1 » وعن فتح بن يزيد عن الهادي ( ع ) ، قال : « قلت : إنّ عيسى ( ع ) خلق من الطين كهيئة الطير ، فنفخ فيه فصار طيرا باذن اللّه ، والسّامرىّ خلق لهم عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى ( ع ) ، ، وشاء اللّه ان يكون ذلك كذلك ، إنّ هذا لهو العجب ! ؟ فقال ( ع ) : يا
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 150 / 3 .