إنّ المشيّة لديهم محدثة * مخلوقة بنفسها منبعثة
عن علمه ، لا هي علم ، إذ لزم * أن لم يجز إن شاء مثل إن علم
الّا مع كراهة وسخط ؛ وكذلك استتبعت إرادة لقدر محفّف القدر وقضاء ؛ يعنى ، أنّ الإرادة أيضا تستتبعهما ، فيكونان متأخرين عنها رتبة .
[ وعندهم ( ع ) المشيّة محدثة ومخلوقة ]
إنّ المشيّة لديهم ( ع ) ، محدثة ؛ كما عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق ( ع ) ، قال :
« المشيّة محدثة . » « 1 » فهي فعل مخلوق ، وهي مخلوقة بنفسها ؛ كما عن أبي سعيد القماط ، عن الصادق ( ع ) :
« خلق اللّه المشيّة قبل الأشياء ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة . » « 2 » وعن ابن اذينة ، عنه ( ع ) ، قال : « خلق اللّه المشيّة قبل الأشياء « 3 » بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة . » « 4 »
أقول : معنى قوله ( ع ) : « خلق الأشياء بالمشيّة » ، هو ما ذكرت من أنّها مبدأ خلق الأشياء ، وأنّه تعالى خلقها بمشيّته ؛ وامّا أنّها خلقت بنفسها ، فمعناه أنّها ليست مخلوقة بمشيّة أخرى أو بشيء مخلوق آخر ، فالحكم اضافىّ بالنسبة إلى سائر الأشياء .
[ المشية عندهم ( ع ) منبعثة عن علمه ، لا هي علم ]
فلا ينافي تقدّم العلم عليها ؛ بل هي منبعثة عن علمه لا هي علم ؛ إذ لزم أن لم يجز قول إن شاء اللّه ، مثل ما لا يجوز إن علم اللّه . عن بكر بن أعين ، قال :
« قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : علم اللّه ومشيّته هما مختلفان ، أم متفقان ؟ فقال ( ع ) :
العلم ، ليس هو المشيّة ، الا ترى أنّك تقول : سأفعل كذا ، إن شاء اللّه ، ولا تقول : سأفعل كذا ان علم اللّه ؛ فقولك إن شاء اللّه ، دليل على أنّه لم يشأ ، فإذا شاء كان الّذي شاء « 5 » علم اللّه سابق المشيّة . » « 6 »
ثمّ انّ الإرادة أيضا عندهم ( ع ) ، محدثة ؛ لأنّه فعل عندهم ، وكلّ فعل محدث مخلوق ، وقد أشرت إلى أنّها مخلوقة :
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 122 / 67 .
( 2 ) . المصدر 4 : 145 / 19 .
( 3 ) . ليس في الكافي « قبل الأشياء » .
( 4 ) . الكافي 1 : 110 / 4 .
( 5 ) . في الكافي : « كما شاء » .
( 6 ) . البحار 4 : 144 / 15 .