والعلم والقدرة يوجبان * بالطبع أوصافا هي الثواني
وما يجوز نفيه من الأزل * أو سلبه أو ضدّه وصف فعل
ثمّ الّتي استلزمها الوصفان * مشيّة إرادة وتأن
فعلان مخلوقان بالإنشاء * ومن مبادى ساير الأشياء
واستتبعت مشيّة حبا ، رضا * كذا إرادة لقدر وقضاء
[ يستلزم العلم والقدرة أوصاف اخر ، وهي المشية والإرادة والتقدير والقضاء ]
والعلم والقدرة يوجبان بالطبع ، من حيث تعلّقهما بالصّنع أوصافا اخر له تعالى ، استلزاما واستتباعا ، وتلك الأوصاف ، هي الثواني بالنسبة إليهما ؛ فإنّ العلم والقدرة وصفان اوّليان له تعالى باعتبارين : باعتبار ايجاب الصنع لهما أوّلا ، وباعتبار كونهما وصفين ذاتيّين . وهذه الأوصاف ، وهي المشيّة والإرادة والتقدير والقضاء ، أوصاف ثانية باعتبار ايجاب العلم والقدرة لها .
[ الملاك المائز بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ]
وما من الأوصاف يجوز نفيه من الأزل ، بان يقال أنّه ليس ازليّا ، كالرازق والمحيى والمميت مثلا ؛ فإنّه تعالى ليس من الأزل برازق أو محيى أو مميت ، أو جاز سلبه عنه ، وقتا مّا ، أو في شيء ما ، كأن يقال ليس بخالق الآن ، أو برازق فلانا أو براض عن فلان ، أو جاز ضدّه عليه أيضا ، كالرّضا ، فإنّه يتّصف بضدّه ، كما يتّصف به ، فيقال :
هو تعالى ساخط ، كما يقال : هو راض . فكلّ وصف من هذه الأنواع الثلاثة ، وصف فعل ، اى فعله فيكون وصف فعله تعالى . وهذا هو الملاك المائز بين الصفات الذاتيّة والفعليّة .
ثمّ الاتّصاف الّتي استلزمها الوصفان ؛ اى العلم والقدرة بنفسهما ، إنّما هي مشيّة وإرادة .
[ المشية من توابع العلم ، والإرادة من توابع القدرة ]
فالمشيّة من توابع العلم ، والإرادة من توابع القدرة ؛ إذ مبدأ المشيّة العلم ، والعلم بالشّيء يقتضي مشيّته ، أو مشيّة عدمه ، والقدرة مبدأ الإرادة ومقتضية لها ؛ لا تتحقّق القدرة إلّا مع الاختيار .
وتأن فعلان مخلوقان بالإنشاء ، انشأهما الرب وخلقهما ، كما خلق غيرهما من الأشياء والأفعال . وهما من مبادى ساير الأشياء ؛ فإنّه ما من شيء إلّا وقد خلقه بالمشيّة والإرادة ، ولهما أيضا مبادى اخر من الحبّ والرضا والكراهة والسّخط والقدر والقضاء . واستتبعت مشيّة ، حبّا ورضا ، إذ لا يمكن ان يشاء أحد شيئا إلّا عن حبّ ورضا ، وكذا عدم المشيّة يستتبع الكراهة والسّخط ، إذ لا يمكن ان لا يشاء أحد شيئا