للّه فعل ، بشهادة الأثر * والأثر الحاكي ، عن إمعان النّظر
إذ أثر الحكمة فيه ظاهر * تشهد أنّ فعله مدبر
ولازم الحكمة والتدبير * العلم والقدرة للتأثير
المقصد الرابع :
في أفعاله تعالى شأنه ، وهي كثيرة
وحيث إنّ كلّ فعل صادر من كلّ فاعل ، يكون منشأ لانتزاع وصف مشتقّ منه ، جار على ذاته ، محمول عليه ، فيقال : لمن قتل قاتل ، ولمن اكل آكل ، كانت افعاله تعالى كذلك مستتبعة لأوصاف ، منتزعة عن مباديها ، جارية عليه . فبهذا الاعتبار يطلق على الأفعال ، الأوصاف أيضا ، ويقال لها « الصفات الفعليّة » ، قبالا ل « الصفات الذاتية » ، الّتي تنتزع من نفس الذات ، أو من مقتضى الذات بما هي ذات ، قديم ، كامل ، لا بمناط صدور فعل منه ، أو اتّصافه به .
للّه تعالى فعل ، بشهادة الأثر ؛ كما أنّ ذاته تعالى ووجوده أيضا تثبت بشهادة الأثر ؛ فإنّ كلّا من الإيجاد والإعدام ، والإحياء والإفناء ، والقبض والبسط ، والتغيير والتبديل ، والمحو والاثبات ، فعل من افعاله ، وكلّها آثار دالّة على فعله تعالى ؛ والأثر الحاكي عن إمعان النّظر ؛ اى كما أنّ هذه الآثار من المذكورات ، شاهدة على أنّ له تعالى فعلا ، كذلك حاكية عن نظر وامعان وحكمة واتقان . إذ أثر الحكمة فيه ؛ اى في فعله ، ظاهر كظهور اثر الصنع فيه ، كما تقدّم توضيحه في اثبات الصانع . وهذه الحكمة المشهودة في الأفعال ، تشهد أنّ فعله مدبر ؛ اى صادر عن عمد وتدبير وغرض وتقدير .
[ يستلزم الحكمة والتدبير العلم والقدرة للتأثير ]
ولازم الحكمة والتدبير ، العلم والقدرة للتأثير ، بان يكون عالما بما يؤثّر ، قادرا على ما يؤثر . فقد ثبت له تعالى باوّل نظرة في صنعه وصفان : العلم والقدرة ، وهما وصفان ذاتيان ازليّان على ما تقدّم .