[ ليس هو تعالى ذا عضو وذا جثّة ]
وليس ذا بعضو أو بجثته ، جلّ ان يكون له عضو أو تكون له جثّة . عن دواد الرقى ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . . .
« 1 » ، فقال لي ( ع ) : ما يقولون ؟ قلت : يقولون إنّ العرش كان على الماء ، والربّ فوقه ، فقال ( ع ) : قد كذبوا من زعم هذا ، فقد صيّر اللّه محمولا ، ووصفه بصفة المخلوقين ، ولزمه أنّ الشيء الّذي يحمله أقوى منه ؛ قلت : بيّن لي جعلت فداك ! فقال ( ع ) : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - حمل دينه وعلمه الماء ، قبل أن تكون ارض أو سماء ، أو جنّ أو انس ، أو شمس أو قمر ، فلمّا أراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربّكم ؟ فكان أوّل من نطق ، رسول اللّه ( ص ) ، وأمير المؤمنين ( ع ) ، والأئمّة ( ع ) ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحملهم العلم والدين ؛ ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة علمي وديني ، وامنائى في خلقي . » « 2 »
وقال ( ع ) جوابا عن الزنديق ، حيث سأله عن قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » ، قال ( ع ) : بذلك وصف نفسه ، وكذلك هو مستول على العرش ، باين من خلقه ، من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا ان يكون العرش حاويا له ، ولا أنّ العرش محتاز له ؛ ولكنّا نقول : هو حامل العرش وممسك العرش ؛ ونقول : من ذلك ما قال :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 4 » ، فثبّتنا من العرش ما ثبّته ، ونفينا ان يكون العرش حاويا له ، وان يكون - عزّ وجلّ - محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ؛ بل خلقه محتاجون إليه . »
قال السائل : فما الفرق بين ان ترفعوا أيديكم إلى السماء ، وبين ان تخفضوها نحو الأرض ؟ قال ( ع ) : ذلك في علمه واحاطته وقدرته سواء ؛ ولكنّه - عزّ وجلّ - امر أوليائه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش ؛ لأنّه جعله معدن الرزق ، فثبّتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول ( ص ) ، حين قال : ارفعوا أيديكم إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، وهذا يجمع عليه فرق الامّة كلّها . » « 5 »
وقال الرضا ( ع ) : لا يوصف بالكون على العرش ، لأنّه ليس بجسم ، تعالى عن
هامش
( 1 ) . هود 11 : 7 .
( 2 ) . البحار 3 : 334 / 45 .
( 3 ) . طه 20 : 5 .
( 4 ) . البقرة 2 : 255 .
( 5 ) . البحار 3 : 29 / 3 .