تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لو كان محتاجا إلى من أحدثا * لكان معلولا له وحادثا
فإن يحج إلى المكان يحدث * والاحتياج من صفات المحدث
وكان محدودا بما عليه * أو فيه بعد فقره إليه
فليس محمولا على عرش ولا * شيء بل استولى عليه وعلا
إذ كان أقوى منه ما قد حمله * بل ليس بالجسم فلا حامل له
بل كلّ شيء حامل بقدرته * وليس ذا بعضو أو بجثته
وعن جميع ما خلق . » « 1 » وقال الصادق في الحديث الآتي : « ونفينا ان يكون العرش حاويا له ، وان يكون - عزّ وجلّ - محتاجا إلى مكان أو إلى شيء ممّا خلق ، بل خلقه محتاجون إليه . » « 2 »

[ لو كان محتاجا إلى مخلوقاته لكان معلولا لها ]

لو كان محتاجا إلى من أحدثا ، لكان معلولا له ؛ اى إلى ما احدث ؛ لأنّ ما يحتاج إليه وجود الشيء من تمام علّته ، وكان حادثا أيضا ؛ إذ كلّ معلول حادث ، فمقتضى الغنى الذاتي له تعالى ، ان لا يكون زمانيّا ولا مكانيّا ، ولا يكون معروضا لشيء من هذه الحوادث . وعلى هذا ، فطن يحج إلى المكان يحدث ؛ اى يصير حادثا ، والاحتياج من صفات المحدث . عن سليمان بن مهران ، قال : « قلت لجعفر بن محمّد ( ع ) : هل يجوز ان نقول إنّ اللّه - عزّ وجلّ - في مكان ؟ فقال : سبحان اللّه وتعالى عن ذلك ، إنّه لو كان في مكان لكان محدثا ، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان ، والاحتياج من صفات المحدث ، لا من صفات القديم . » « 3 »

[ هو تعالى ليس محمولا على العرش ولا شيء آخر ]

وكان أيضا محدودا بما عليه ، أو فيه بعد فقره إليه ، كما تقدّم توجيهه . فليس محمولا على عرش ولا شيء ، بل استولى عليه وعلا عليه ، قدرة وإحاطة ؛ إذ كان أقوى منه ما قد حمله ، لظهور أنّ الحامل ، أقوى من المحمول . بل ليس بالجسم فلا حامل له أصلا ، بل كلّ شيء حامل بقدرته ، كما تقدّم في كلام أمير المؤمنين ( ع ) جوابا عن اليهودي ، وقول الصادق ( ع ) : « لا تحويه ارضه ، ولا تقله سماواته ، وأنّه حامل الأشياء بقدرته . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 317 / 14 . ( 2 ) . المصدر 3 : 330 / 35 . ( 3 ) . المصدر 3 : 327 / 26 . ( 4 ) . المصدر 4 : 286 / 18 .