تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

[ الرابعة : الخالق غنيّ عما خلقه ]

والخالق ، الغنىّ عمّا خلقه ، إذ كان ذاته خليّا عنه قد سبقه قبل وجوده ، فلو كان محتاجا إليه ، لم يسبقه خلّيا منه ، فقد خلا من الزمان في القدم إذ سابق وجوده على العدم ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : والرضا ( ع ) : « سبق الأوقات كونه والعدم وجوده . » « 1 » وحيث لم يكن مسبوقا بالزمان ، وقد كان القديم واحدا ، كان سابقا على الزمان غير مصاحب له ، بل هو تعالى لم يصطحب زمانا أو مكانا في قدمه ، وإنّه الآن كما قد كانا ، فلا يحتاج إلى زمان ومكان . قال موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - ، كان لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن ، كما كان لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ولا يحلّ في مكان . . . » « 2 » إلى آخر ما تقدّم . وقد مرّ قوله ( ع ) أيضا : « ولم يحتج إلى شيء ، بل يحتاج إليه . » « 3 » وقال ( ع ) أيضا : « إنّ اللّه لا إله إلّا هو ، كان حيّا بلا كيف ، ولا اين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لكونه مكانا ؛ فكان اللّه حيّا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا اين موقوف ، ولامكان ساكن . » « 4 » وقال الباقر ( ع ) لرجل قال له : « اخبرني عن ربّك ، متى كان ؟ فقال ( ع ) : ويلك ! إنّما يقال لشيء لم يكن ، متى كان ؟ إنّ ربّى - تبارك وتعالى - ، كان لم يزل حيّا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كيف ، ولا كان له اين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لكونه مكانا . » « 5 » وقد سئل أمير المؤمنين ( ع ) : اين كان ربّنا قبل ان يخلق سماء وأرضا ؟ فقال ( ع ) : اين سؤال عن مكان ، وكان اللّه ولامكان . » « 6 » وعن زرارة ، قال : « قلت لأبي جعفر ( ع ) : أكان اللّه ، ولا شيء ؟ قال : نعم ، كان ، ولا شيء ، قلت : فأين كان يكون ؟ قال : وكان متكّئا فاستوى جالسا ، وقال : أحلت يا زرارة وسألت عن المكان ، إذ لامكان . » « 7 » وقال الرضا ( ع ) : « ولم يخلق اللّه العرش لحاجة به إليه ، لأنّه غنىّ عن العرش
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 229 / 3 . ( 2 ) . المصدر 3 : 327 / 27 . ( 3 ) . المصدر 3 : 311 / 5 . ( 4 ) . المصدر 4 : 298 / 27 . ( 5 ) . المصدر 3 : 326 / 23 . ( 6 ) . المصدر 57 : 83 / 63 . ( 7 ) . المصدر 57 : 160 / 94 .