فمن أراده بهذه الصفة * وحّده يبرأ ممّن خالفه
من ظنّ باللّه الظنون هلكا * وأهلك الّذي عليه سلكا
من قال في الشّيء أو على الشّيء استقرّ * أو إنّه يكون من شيء كفر
فقال اليهودي : اشهد أنّ هذا هو الحقّ المبين ، وأنّك احقّ بمقام نبيّك ممّن استولى عليه . » « 1 »
وقد وقع نظيره ليهوديين آخرين مع أبى بكر ، ثمّ ارشد إلى علي ( ع ) فأجابهما بنظيره .
فمن أراده ؛ اى اللّه تعالى بهذه الصفة وحّده ، وهو تعالى يبرأ ممّن خالفه في هذه الصفة ، من ظنّ باللّه الظنون فوصفه بغير هذه الصفة ، ولا يكون ذلك منه ، الّا ظنّا ؛ كما قال تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
، فقد هلك وأهلك الّذي عليه ؛ اى على ظنّه سلك ؛
[ من قال هو تعالى في شيء أو على شيء استقر ، فقد كفر وأشرك ]
ومن قال في الشّيء أو على الشّيء استقرّ ؛ يعنى ، يكون في شيء أو على شيء ، أو إنّه يكون من شيء ، كفر . قال الصادق ( ع ) :
« فمن زعم أنّ اللّه في شيء أو على شيء ، أو يحول من شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشتغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ، ولا يشبه بالنّاس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك اللّه ربّنا ، لا إله غيره ؛ فمن أراد اللّه واحبّه بهذه الصفة ، فهو من الموحّدين ، ومن احبّه بغير هذه الصفة ، فاللّه منه بريء ، ونحن منه برءاء . » « 2 »
وقال ( ع ) للمفضّل : من زعم أن اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء ، فقد اشرك . » « 3 » وقال ( ع ) لأبى بصير : « من زعم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - ، من شيء أو في شيء أو على شيء ، فقد كفر . » « 4 »
وقد تقدّم قول موسى بن جعفر ( ع ) : « فمن ظنّ باللّه الظنون ، فقد هلك وأهلك . » « 5 »
وقد أشرت بعد ذلك إلى علل هذه السلوب ، على حسب ما يستفاد من الروايات :
هامش
( 1 ) . البحار 40 : 248 / 22 .
( 2 ) . المصدر 3 : 287 / 2 .
( 3 ) . المصدر 3 : 326 / 25 .
( 4 ) . المصدر 3 : 333 / 40 .
( 5 ) . المصدر 3 : 311 / 5 .