المحمول ، بل قال : انّه الحامل في البرّ والبحر والممسك للسماوات والأرض ان تزولا ، والمحمول ما سوى اللّه ، ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قطّ ، يقول في دعائه : يا محمول . »
قال أبو قرة : فإنّه قال :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 1 » ، وقال :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
« 2 » . »
فقال ( ع ) : العرش ، ليس هو اللّه ، والعرش اسم علم وقدرة ، وعرش فيه كلّ شيء ، ثمّ أضاف الحمل إلى غيره من خلقه ، لأنّه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه . » « 3 »
وجاء بعض أحبار اليهود إلى أبى بكر ، فقال : « أنت خليفة رسول اللّه ( ص ) ؟ قال :
نعم ، قال : فإنّا نجد في التوراة أنّ خلفاء الأنبياء اعلم أممهم ، فخبّرنى عن اللّه ، اين هو ؟
في السّماء هو ، أم في الأرض ؟ فقال أبو بكر : في السّماء ، على العرش ، قال اليهودي :
فارى الأرض خالية منه ، فأراه على هذا القول في مكان دون مكان ؛ فقال أبو بكر : هذا كلام الزنادقة اعزب عنّى وإلّا قتلتك .
فولى الرجل متعجّبا ، يستهزئ بالاسلام ؛ فاستقبله أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال له :
يا يهودي ! قد عرفت ما سألت عنه ، وما أجبت به ، وإنّا نقول : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - ايّن الأين فلا اين له ، وجلّ ان يحويه مكان ، وهو في كلّ مكان بغير مماسة ولا مجاورة ، يحيط بها علما بما فيها ، ولا يخلو شيء من تدبيره تعالى ؛ وإنّى مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم بصدق ما ذكرته لك ، فان عرفته أتؤمن به ؟ قال اليهودي ، نعم ؛
قال ( ع ) : ألستم تجدون في بعض كتبكم أنّ موسى بن عمران ، كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من الشرق ، فقال له من اين جئت ؟ قال : من عند اللّه - عزّ وجلّ ؛ ثمّ جاء ملك من المغرب ، فقال : من اين جئت ؟ قال : من عند اللّه - عزّ وجلّ - ؛ ثمّ جاء ملك آخر ، فقال : من اين جئت ؟ قال : قد جئتك من السّماء السابعة من عند اللّه - عزّ وجلّ - ؛ وجاء ملك آخر ، فقال : من اين جئت ؟ قال : من الأرض السابعة السفلى من عند اللّه - عزّ وجلّ - ؛ فقال موسى : سبحان من لا يخلو منه مكان ، ولا يكون مكان أقرب إليه من مكان .
هامش
( 1 ) . الحاقة 69 : 17 .
( 2 ) . غافر 40 : 7 .
( 3 ) . الكافي 1 : 130 / 2 .