وخلا منه مكان ، فلا يدرى في المكان الّذي صار إليه ، ما حدث في المكان الّذي كان فيه ؛ فامّا اللّه العظيم الشأن ، الملك الديان ، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان . » « 1 »
وقال ( ع ) : لا تحويه ارضه ، ولا تقله سماواته ، وأنّه حامل الأشياء بقدرته . » « 2 »
وقال ( ع ) في قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ
، هو واحد احدى الذات ، بائن من خلقه ، وبذلك وصف نفسه ، وهو بكلّ شيء محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة ، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة والعلم ، لا بالذات ؛ لأنّ الأماكن ، محدودة تحويها حدود أربعة ، فإذا كان بالذات لزمه الحواية . » « 3 »
وقال ( ع ) في قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 4 » كذلك هو في كلّ مكان . » « 5 »
قال محمّد بن النّعمان : قلت ، بذاته ؟ قال ( ع ) : ويحك ! إنّ الأماكن أقدار ، فإذا قلت في مكان بذاته ، لزمك ان تقول في أقدار وغير ذلك ، ولكن هو باين من خلقه ، محيط بما خلق ، علما وقدرة وإحاطة وسلطانا وملكا وإحاطة . » « 6 »
ويأتي قول موسى بن جعفر ( ع ) : « لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ . . .
، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال . » « 7 » قوله ( ع ) : « . . . بين خلقه حجاب » ، مرّ توضيحه في الرؤية .
وفي الكافي ، في سؤال أبى قرة عن الرضا ( ع ) : « أفتقرّ أنّ اللّه محمول ؟
فقال ( ع ) : كلّ محمول مفعول به مضاف ، إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل ، وهو في اللفظ مدحة ؛ وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ؛ وقد قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 8 » ، ولم يقل في كتبه أنّه
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 34 / 7 .
( 2 ) . المصدر 4 : 286 / 18 .
( 3 ) . المصدر 3 : 322 / 19 .
( 4 ) . الانعام 6 : 3 .
( 5 ) . البحار 3 : 323 / 20 .
( 6 ) . المصدر 3 : 323 / 20 .
( 7 ) . المصدر 3 : 327 / 27 .
( 8 ) . الأعراف 7 : 180 .