لا هو حالّ ولا هو المحلّ * وليس محمولا وحاملا حمل
وما خلا منه مكان وهو ، في * كلّ مكان بإحاطة تفي
[ وهو تعالى لا حالّ في شيء ولا محلّ له ]
لا هو تعالى ، حالّ في شيء ، ولا هو المحلّ لشيء يحلّ فيه ، وليس محمولا لشيء ، ولا حاملا لشيء حمل ايّاه ، وما خلا منه مكان ، وهو في كلّ مكان بإحاطة من علم وقدرة تفي به . قال أمير المؤمنين ( ع ) فيما سأله اليهودي : « فربّك يحمل أو يحمل ؟ قال ( ع ) :
« إنّ ربّى - عزّ وجلّ - يحمل كلّ شيء بقدرته ولا يحمله شيء ، قال : فكيف قوله - عزّ وجلّ - :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
« 1 » ؟ قال ( ع ) : يا يهودي ! ألم تعلم أنّ للّه ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، فكلّ شيء على الثرى ، والثرى على القدرة ، والقدرة تحمل كلّ شيء . » « 2 »
وقال ( ع ) في جواب الجاثليق حيث قال : اخبرني عن ربّك يحمل أو يحمل ؟
قال ( ع ) : إنّ ربّنا - جلّ جلاله - يحمل ولا يحمل ، قال النصراني : وكيف ذلك ونحن نجد في الإنجيل ، ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية ؟ فقال ( ع ) : إنّ الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظنّ كهيئة السرير ، ولكنّه شيء محدود مخلوق مدبّر ؛ وربّك - عزّ وجلّ مالكه ، لا أنّه عليه ككون الشيء على الشيء ، وامر الملائكة بحمله ، فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه ، قال النصراني : صدقت ، - رحمك اللّه . » « 3 »
وقال رسول اللّه ( ص ) في جواب يهودي ، قال : اين ربّك ؟ قال ( ص ) : هو في كلّ مكان ، ليس هو في شيء من المكان بمحدود ، قال : فكيف هو ؟ فقال ( ص ) : كيف أصف ربّى بالكيف والكيف مخلوق ؟ واللّه لا يوصف بخلقه . » « 4 »
وقال ( ص ) أيضا : « التوحيد ظاهره في باطنه ، يطلب بكلّ مكان ولا يخلو منه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود . » « 5 »
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « الظاهر على كلّ شيء بالقهر له ، والشاهد لجميع
هامش
( 1 ) . الحاقة 69 : 17 .
( 2 ) . البحار 3 : 317 / 13 .
( 3 ) . المصدر 3 : 333 / 42 .
( 4 ) . المصدر 3 : 332 / 36 .
( 5 ) . المصدر 4 : 263 / 12 .