تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
مكان ، خلا منه المكان الأوّل ؛ ولكنّه ينزل إلى السّماء الدنيا بغير معاناة ولا حركة ، فيكون هو كما في السّماء السابعة على العرش ، كذلك هو في سماء الدنيا ؛ إنّما يكشف من عظمته ويرى « 1 » أوليائه نفسه حيث شاء ، ويكشف ما شاء من قدرته ومنظره في القرب والبعد سواء . » « 2 » وعن موسى بن جعفر ( ع ) ، وقد ذكر عنده قوم زعموا أنّ اللّه - تبارك وتعالى - ينزل إلى السماء الدنيا ، فقال ( ع ) : « إنّ اللّه لا ينزل ولا يحتاج ان ينزل ، إنّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء ، بل يحتاج إليه ، وهو ذو الطول ، لا إله إلّا هو العزيز الحكيم ؛ امّا قول الواصفين أنّه ينزل ، - تبارك وتعالى عن ذلك ؛ فإنّما يقول ذلك ، من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ، فمن ظنّ باللّه الظنون ، فقد هلك وأهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا على حدّ من نقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود ؛ فإنّ اللّه ، عزّ وجلّ عن صفة الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهّم المتوهّمين . » « 3 » وعن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا ( ع ) : « ما تقول في الحديث الّذي يرويه الناس عن رسول اللّه ( ص ) ، قال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا ؟ فقال ( ع ) : لعن اللّه المحرّفين الكلم عن مواضعه ، واللّه ما قال رسول اللّه ( ص ) كذلك ، إنّما قال : إن اللّه - تبارك وتعالى - ينزّل ملكا إلى السّماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أوّل اللّيل ، فيأمره فينادى : هل من سائل فأعطيته ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ يا طالب الخير اقبل ! يا طالب الشرّ اقصر ! » « 4 » أقول : الظاهر من تحريف الكلم عن مواضعه ، تحريف المعنى ، والظاهر من نفيه ( ع ) واثباته ، تحريف اللفظ ، وهو ينافي تقرير الصادق ( ع ) ثبوته فليحمل على ثبوته بالمعنى الّذي افاده ( ع ) . فافهم !
هامش
( 1 ) . يعنى ، إرائة نفسه بما يكشف من عظمته وقدرته وينزّل من آياته ورحمته . ( 2 ) . البحار 3 : 330 / 35 . ( 3 ) . المصدر 3 : 311 / 5 . ( 4 ) . المصدر 3 : 314 / 7 .