وفي حديث آخر ، وقد سأله عنه ، قال ( ع ) : « غضب اللّه ، عقابه يا عمرو ! من زعم انّ اللّه يغيّره شيء ، فقد كفر . » « 1 »
وفي الكافي في الحديث الأوّل ، انّه ( ع ) قال : « إنّه من زعم أنّ اللّه قد زال من شيء إلى شيء ، فقد وصفه صفة مخلوق ، وإنّ اللّه تعالى لا يستفزّه شيء فيغيّره . » « 2 »
وفي الكافي أيضا عن الصادق ( ع ) ، في قوله تعالى
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 3 » ، قال ( ع ) : « إنّ الأسف اسف أوليائه ، قال ( ع ) : وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ، ممّا يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى اللّه الأسف والضجر ، وهو الّذي خلقهما وإنشاء هما لجاز لقائل هذا ان يقول : إنّ الخالق يبيد يوما ، لأنّه إذا ادخله الغضب والضجر ، دخله التغيّر ، وإذا ادخله التغير ، لم يؤمن عليه الإبادة .
ثمّ لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا علوّا كبيرا ؛ بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه . فافهم - إن شاء اللّه تعالى . » « 4 »
وقال أبو جعفر ( ع ) في جواب رجل حيث سأله : « لا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشيء ، ولا يخوّفه شيء ، تصعق الأشياء كلّها من خيفته . قال ( ع ) : « ويلك ايّها السائل ! إنّ ربّى لا تغشاه الأوهام ، ولا تنزل به الشبهات ، ولا يجار « 5 » من شيء ، ولا يجاوره شيء ، ولا تنزل به الأحداث ، ولا يسأل عن شيء يفعله ، ولا يقع على شيء
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 6 » ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى .
« 7 » » « 8 »
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « ولا يهرم للبقاء ، ولا يصعق لذعرة شيء ، ولخوفه تصعق الأشياء كلّها . » « 9 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 67 / 10 .
( 2 ) . الكافي 1 : 110 / 5 .
( 3 ) . الزخرف 43 : 55 .
( 4 ) . الكافي 1 : 144 / 6 .
( 5 ) . قال المجلسي ( ره ) : « ولا يحار » من الحيرة ، أو بالجيم على بناء المجهول ؛ اى لا يجيره أحد .
أقول : الظاهر عندي أنّه مصحّف ، « ولا يجاور » فسقط الواو ، واللّه اعلم .
( 6 ) . البقرة 2 : 255 .
( 7 ) . طه 20 : 6 .
( 8 ) . البحار 4 : 299 / 28 .
( 9 ) . المصدر 4 : 298 / 27 .