والاشتراك في الصفات الجارية * في الاسم لا بما علينا طارية
فلا رضاه كرضانا ، لا الغضب * ولا على قوّتنا قوّة ربّ
* * * المتّصفة به ، فتكون محدود بحدود الأوصاف ، كما تكون متغيّرة بحدوثها وبتغيّرها ،
[ الاشتراك في الصفات الجارية علينا وعليه تعالى في الاسم لا بوجه تطرأ علينا في الكيفية ]
والاشتراك في الصفات الجارية علينا وعليه ، كالرضا والغضب والقوّة وغيرها ، إنّما هو في الاسم ، لا بما علينا طارية ؛ اى بوجه تطرأ علينا في الكيفيّة . فلا رضاه كرضانا ، لا الغضب ؛ اى ولا غضبه كغضبنا ، ولا على نحو قوّتنا قوّة ربّ ؛ فعن الصادق ( ع ) ، انّه سأله رجل عن اللّه - تبارك وتعالى - له رضى وسخط ؟ قال ( ع ) :
« نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، وذلك ، لأنّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه ، فينقله من حال إلى حال معتمل « 1 » مركّب للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد ، احدى الذات ، واحدىّ المعنى ؛ فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيّجه وينقله من حال إلى حال ؛ فإنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تعالى ، القوىّ العزيز ، لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ؛ إنّما خلق الأشياء لا من حاجة ، ولا سبب اختراعا وابتداعا . » « 2 »
وعن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، قال :
« سألت الصادق ( ع ) ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! اخبرني عن اللّه ، هل له رضى وسخط ؟ فقال : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين ، ولكن غضب اللّه عقابه ، ورضاه ثوابه . » « 3 »
وقال الباقر ( ع ) ، وقد سأله عمرو بن عبيد ، عن قوله تعالى :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 4 » ، ما ذلك الغضب ؟ قال ( ع ) : « العذاب يا عمرو ! إنّما يغضب المخلوق الّذي يأتيه الشيء ، فيستفزّه ويغيّره عن الحال الّتي هو بها إلى غيرها ، فمن زعم أنّ اللّه يغيّره الغضب والرضا ، ويزول عنه من هذا فقد وصفه بصفة المخلوقين . » « 5 »
هامش
( 1 ) . في الكافي : « لأن المخلوق ، أجوف معتمل » .
( 2 ) . البحار 4 : 66 / 7 .
( 3 ) . المصدر 4 : 63 / 3 .
( 4 ) . طه 20 : 81 .
( 5 ) . البحار 4 : 67 / 9 .