كيف جرى عليه ما أجراه ؟ * أم كيف عاد فيه ما أبداه ؟
وكيف كان يستحقّ للأزل * ما ليس يأبى عن حدوث حيث حلّ
أم كيف ما لم يمتنع أن ينشأ * ينشئ الأشياء وكان منشأ ؟
وهو قديم أحدىّ ذاته * فلا تجزّي ذاته صفاته
فإن تفاوتت ، فقد تغيّرت * وانقلب القديم بالّتى طرت
« مباين لجميع ما احدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، خارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا . » « 1 »
كيف جرى عليه ما هو أجراه ؟ أم كيف عاد فيه ما هو تعالى أبداه ؟ وقد كان تعالى قبل ان يحدثه ويجريه ، خلوا منه ، إذ المفروض انه حادث وانه أحدثه فمع خلوّه عنه قدما ، واستغنائه عنه أزلا ، كيف يتّصف به فيما بعد ؟ وهل هو إلّا اتّصافه بما هو معلوله ؟
وأيضا ، كيف كان يستحقّ للأزل ، ما ليس يأبى عن حدوث حيث حلّ ؟ فإنّ الّذي لا يمتنع عن الحدوث ، ليس حقيقا بان يوصف بالقديم ؛ أم كيف ما لم يمتنع أن ينشأ ؟ لأنّه بتصرّف الحادث فيه صار ، منشأ ، إنشاء جديدا ؛ إذ هو غير الأوّل الّذي كان عليه ، فما لم يمتنع عن الانشاء . كيف ينشئ الأشياء ، وكيف كان منشأ لها ؟ فإنّ المنشأ حادث ، والحادث لا ينشئ غيره .
[ وهو تعالى قديم أحديّ الذات ولا يقبل التجزي والانقلاب في الذات ]
وأيضا هو تعالى قديم ، أحدىّ ذاته ، فلا تجزّي ذاته صفاته ، فإنّ القديم والاحدىّ ، لا يجزّى ولا يتجزّى ، فلا يجزى ذاته بالصفات ، ولا تفاوت الذات الّتي بالذات ، فإن تفاوتت بسبب عروض الحالات والصفات فقد تغيّرت وانقلب القديم ، بالصّفة الّتي طرت عليه ، فيصير حادثا . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لا تجرى عليه الحركة والسكون ، وكيف يجرى فيه ما هو اجراه ويعود فيه ما هو ابداه ؟ إذن ، لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء ، إذ أوجد له امام ، ولا التمس له التمام ، إذ الزمه النقصان ؛ وإذن ، لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما في
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 .