وكلّ ما في الخلق لا يوجد في * خالقه ، إذ ليس بالمصرّف
وكلّ ما يمكن في ذواتهم * ممتنع عليه من صفاتهم
« ديمومىّ ازلىّ ، لا ينسى ولا يلهو ، ولا يسهو ولا يلعب . » « 1 »
وعن الرضا ( ع ) في قول اللّه تعالى
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 2 » ، فقال ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - ، لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ، ألا تسمعه - عزّ وجلّ - يقول :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 3 » وانّما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه ، بان ينسيهم أنفسهم ؛ كما قال :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ .
« 4 » وقال تعالى :
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
« 5 » اى نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . » « 6 »
أقول : وقد مرّ في العلم في معنى « نسوا اللّه » حديثان آخران عن أمير المؤمنين وأبى جعفر ( ع ) ، فتذكّر .
[ كلّ ما يمكن فيهم يمتنع في خالقهم ]
وأيضا كلّ ما يوجد في الخلق لا يوجد في خالقه ؛ إذ ليس بالمصرّف ؛ فإنّ ذاته تعالى ، لا يقبل التصرّف ، وما في الخلق أحوال وعوارض ، وهي تصاريف توجب التصرّف فيمن ترد عليه .
وكلّ ما يمكن في ذواتهم ، ممتنع عليه من صفاتهم . قال الرضا ( ع ) : « فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه . » « 7 » وقال ( ع ) أيضا :
« لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولا مكانهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب ، والحادّ والمحدود . » « 8 » وعن الصادق وموسى بن جعفر ( ع ) أيضا مثله .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا يقال له كان بعد ان لم يكن ، فتجرى عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوى الصانع والمصنوع ، ويتكافؤ المبتدع والبديع . » « 9 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 286 / 18 .
( 2 ) . التوبة 9 : 67 .
( 3 ) . مريم 19 : 64 .
( 4 ) . الحشر 59 : 19 .
( 5 ) . الأعراف 7 : 51 .
( 6 ) . البحار 4 : 63 / 4 .
( 7 ) . المصدر 4 : 230 / 3 .
( 8 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .
( 9 ) . المصدر 4 : 255 / 8 .