تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
لو كان مولودا لكان حادثا * وإن يلد كان الوليد وارثا
بل إن يكن مولود غير أو يلد * كان له مشارك ، شبه وندّ
وكان محدودا إذن مصرّفا * ومن يشبّهه فليس عارفا
* * * « وبمضادّته بين الأشياء . عرف ان لا ضدّ له ؛ وبمقارنته بين الأمور ، عرف ان لا قرين له ؛ ضادّ النّور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، والصرد بالحرور . » « 1 » ومثله عن أمير المؤمنين ( ع ) في جواب ذعلب « 2 » ، الّا أنّه ليس فيه « الجلاية بالبهم » ، وفي الكافي ، فيما نقله عن أمير المؤمنين ( ع ) « بعد الظلمة » هكذا : « واليبس بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور . » « 3 » أقول : المراد بالجلاية ، الجلاية في المنطق ، والبهم عدم النطق ، كالبهائم ؛ والجسوء ، الصلابة ، والخشونة ويراد به اليبس في مقابل البلل .

[ والدليل على أنّه لا يلد و . . . أن لو كان مولودا لكان حادثا ، وإن يلد كان الوليد وارثا ]

ومن الدليل على أنّه لا يلد ولم يولد ، ما ذكرت : لو كان مولودا ، لكان حادثا ، وهو ظاهر لتقدّم الوالد عليه ؛ لأنّه كان بعد ان لم يكن ، وإن يلد كان الوليد وارثا له ، لأنّ الولد يرث أباه . والمراد به هنا وراثة الذات والصفات دون المال ، بل إن يكن مولود غير أو يلد غيرا ، كان له مشارك وشبه وندّ وكان محدودا إذن ، لأنّ المولود ، محدود ، وكذا الوالد ؛ لأنّه لو لم يحدّ ، لم يلد . وكان أيضا مصرّفا لتصرّف الولادة فيه ، والدا ومولودا ، ومن يشبّهه ؛ اى يجعل له شبيها ، فليس عارفا به كما تقدّم . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم يلد فيكون مولودا « 4 » ، ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء . » « 5 » وقال ( ع ) أيضا : « الّذي لم يولد فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا . » « 6 »
هامش
( 1 ) . المصدر 4 : 229 / 3 . ( 2 ) . المصدر 4 : 305 / 34 . ( 3 ) . الكافي 1 : 139 / 4 . ( 4 ) . هكذا في العبارة ، ولعلّه مصحّف ، والأصل : « فيكون موروثا » ، ويحتمل ان يكون من وضع اسم المفعول مكان اسم المكان . ( 5 ) . البحار 4 : 254 / 8 . ( 6 ) . المصدر 4 : 265 / 14 .